إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٧ - «سنة ثلاث و سبعين»
و صاحت مولاة لآل الزبير: وا أميراه. فعرفوه و لم يكونوا عرفوه فى ذلك الحال لما عليه من لباس الحرب، فقصدوه من كل مكان، فقاتلهم قتالا شديدا، فتعاونوا عليه فقتلوه- قاتلهم اللّه- فى يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، و قيل النصف من جمادى الآخرة [١].
و لما قتل كبّر أهل الشام فرحا بقتله، فقال ابن عمر رضى اللّه عنه: انظروا إلى هؤلاء يكبرون فرحا بقتله [٢]!! و كان فى هذا اليوم اشتد الحرّ و اشتغل الناس فلم ير طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها. و حمل رأس ابن الزبير إلى الحجاج فسجد، و أوفد السكونى و المرادى إلى عبد الملك بالخبر؛ فأعطى كل واحد منهما خمسمائة دينار. و سار الحجاج و طارق حتى وقفا عليه، فقال طارق: ما ولدت النساء- أو بنات آدم- أذكر [٣] من
[١] و فى تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٢ «كانت الحرب بين ابن الزبير و الحجاج ببطن مكة ستة أشهر و سبعة عشر ليلة». و قال «حصر ابن الزبير ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين و سبعين، و قتل لسبع عشرة ليله خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعين، و كان حصر الحجاج لابن الزبير ثمانية أشهر و سبع عشرة ليلة». و كذا فى العقد الثمين ٥: ١٥٠.
[٢] و فى الأستيعاب ٣: ٩٠٩، و مرآة الجنان ١: ١٥٠، و تاريخ الخميس ٢: ٣٠٥ «قال ابن عمر: المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين من عليه يوم قتل». و فى الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٨ «فقال ابن عمر لقد كبر المسلمون فرحا بولادته و هؤلاء يكبرون فرحا بقتله».
[٣] فى الأصول «أذكى» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٥، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٨، و العقد الثمين ٥: ١٤٩.