إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٩ - «سنة ثلاث و سبعين»
رأينا المختار بن أبى عبيد، و استأذنته فى تكفينه و دفنه فأبى، و وكل بالخشبة من يحرسها، و كتب إلى عبد الملك يخبره بصلبه.
و لما فرغ الحجاج من أمر ابن الزبير دخل مكة فبايع أهلها لعبد الملك بن مروان، و أمر بكنس المسجد الحرام من الحجارة و الدم.
و مرّ عبد اللّه بن عمر بابن الزبير رضى اللّه عنهما فقال:
السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا، و لقد كنت صوّاما قوّاما و صولا للرحم، أما و اللّه إن قوما أنت شرهم لنعم القوم.
و كان ابن الزبير رضى اللّه عنه قبل قتله بقى أياما يستعمل الصبر و المسك حتى لا ينتن، فلما صلب ظهرت منه ريح المسك، فقيل إن الحجاج صلب معه كلبا ميتا [١] فغلب على ريح المسك، و قيل بل صلب معه سنّورا.
و لما قتل عبد اللّه ركب أخوه عروة ناقة لم ير مثلها، و سار إلى عبد الملك، فقدم الشام قبل وصول رسل الحجاج بقتل عبد اللّه، فأتى باب عبد الملك فاستأذن عليه، فأذن له، فلما دخل سلّم عليه بالخلافة، فردّ عليه عبد الملك و رحّب به، و عانقه و أجلسه معه على السرير، فقال عروة:-
[١] كذا فى الأصول، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٩. و فى العقد الثمين ٥:
١٥٠ «كلبا منتنا».