إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٠٠ - «سنة ثلاث و سبعين»
نمتّ بأرحام إليك قريبة* * * و لا قرب للأرحام ما لم تقرّب
ثم تحدثا [١] حتى جرى ذكر عبد اللّه فقال عروة: إنه كان.
فقال عبد الملك: و ما فعل؟ قال: قتل. فخرّ ساجدا. فقال عروة: إن الحجاج صلبه فهب جثته لأمه. قال: نعم. و كتب إلى الحجاج يعظم صلبه، و قال: ألا خلّيت بينه و بين أمه؟! و كان الحجاج لما فقد عروة كتب إلى عبد الملك يقول: إن عروة كان مع أخيه، فلما قتل عبد اللّه أخذ مالا عن مال اللّه تعالى و هرب. فكتب إليه عبد الملك: إنه لم يهرب ولكنه أتانى مبايعا و قد أمّنته و حاللته مما كان، و هو قادم عليك فإياك و عروة.
و أتى عروة إلى مكة فكانت غيبته عنها ثلاثين يوما، فأنزل الحجاج جثة عبد اللّه/ عن الخشبة، و بعث بها إلى أمه فغسلته، فلما أصابه الماء تقطّع، فغسلته عضوا عضوا فاستمسك، و صلّى عليه عروة، و قيل صلى عليه غيره.
و قيل إن عروة لما كان غائبا عند عبد الملك كتب إليه الحجاج و عاوده فى إنفاذ عروة إليه، فهم عبد الملك بإنفاذه، فقال عروة:
ليس الذليل من قتلتموه ولكن الذليل من ملكتموه، و ليس بملوم من صبر فمات ولكن الملوم من فرّ من الموت فسمع مثل هذا الكلام.
فقال عبد الملك: يا أبا عبد اللّه لن تسمع منا شيئا تكرهه.
و قيل إن عبد اللّه بن الزبير لم يصلّ عليه أحد؛ منع الحجاج
[١] فى الأصول «تحدث» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٩.