إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٨ - «سنة ثلاث و سبعين»
هذا: يعنى أفضل منه، فقال الحجاج: أتمدح من يخالف أمير المؤمنين و يخرج عن طاعته؟! فقال: نعم، إن هذا أعذر لنا عند أمير المؤمنين، و إلا فما عذرنا فى قتالنا له أشهرا، و هو يربى علينا فيها بالغلبة، و هو فى غير جند و لا حصن و لا منعة، و ينتصف منّا بل يفضل علينا. فبلغ كلامهما عبد الملك فصوّب طارقا.
و بعث الحجاج برأس ابن الزبير، و عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحى، و عمارة بن عمرو بن حزم إلى عبد الملك، و أخذ جثّة ابن الزبير فصلبها منكّسة على الثنيّة اليمنى بالحجون، فى موضع معروف إلى الآن ببيت [١] بنى هناك علامة.
ثم أرسل الحجاج إلى أمه أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه عنها أعوانه، و قال لهم- قبحه اللّه-: هاتوها. فكلموها فى أن تمشى معهم إليه، فأبت و قالت: إن كان أمركم تسحبونى فاسحبونى. فلما رجعوا إليه بغير مطلوبه لبس نعليه و مشى حتى جاءها فقال لها: كيف رأيت ما صنعت بابنك؟ فقالت/: يا مسكين قاتلك اللّه [٢]، على ماذا صلبته؟ قال: استبقت أنا و هو إلى هذه الخشبة فكانت له.
فقالت له: أى شىء صنعت!! أفسدت عليه دنياه، و أفسد عليك آخرتك، و قد أخبرنا رسول اللّه ٦ أن فى ثقيف كذّابا و مبيرا، فأما الكذاب فرأيناه، و أما المبير فلا أخالك إلا إيّاه [٣]. تعنى بقولها
[١] كذا فى الأصول. و فى مرآة الجنان ١: ١٥٠ «ببناء بنى هناك»
[٢] فى الأصول «عاملك اللّه» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٩.
[٣] البداية و النهاية ٨: ٣٤١، و مرآة الجنان ١: ١٥٠، و تاريخ الخميس ٢: ٣٠٦