إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٦ - «سنة ثلاث و سبعين»
و الحرّ لا يفرّ إلّا مرّة* * *أنا الذى فررت يوم الحرّة
و اليوم أجزى فرّة بكرّة
و قاتل حتى قتل، و يقال إنه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام.
و قال ابن الزبير لأصحابه و أهله- يوم قتل- بعد صلاة الصبح: اكشفوا وجوهكم حتى أنظر إليكم- و عليهم المغافر- ففعلوا، فقال: يا آل الزبير لو طبتم لى نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب، اصطلمنا [٢] فى اللّه، فلا يرعكم وقع السيوف فإن ألم الدواء للجراح أشد من ألم وقعها، صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم، غضّوا أبصاركم عن البارقة، و ليشغل كل امرىء قرنه، و لا تسألوا عنى فمن كان سائلا عنى فإنى فى الرعيل الأول، احملوا على بركة اللّه تعالى. ثم حمل/ عليهم حتى بلغ بهم الحجون، فرمى بآجرّة: رماه رجل من السكون، فأصابته فى وجهه، و قيل فى رأسه، فداخ رأسه فأرعش لها، و دمى وجهه، فلما وجد الدم على وجهه قال
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا* * * ولكن على أقدامنا يقطر الدم [٣]
[١] الرجز فى الأصول مضطرب الكلمات و المثبت عن المرجع السابق. و فى البداية و النهاية ٨: ٣٤٥.
أنا الذى فررت يوم الحرة* * * و الشيخ لا يفر إلا مرة
و لا جبرت فرة بكرة
و فى العقد الثمين ٥: ٢٨٨ مثله مع إثبات و لأجزين بدل و لا جبرت.
[٢] كذا فى م و تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٤. و فى ت و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٨ «اصطلحنا».
[٣] كذا فى الأصول، و الاستيعاب ٣: ٩٠٨، و العقد الثمين ٥: ١٤٩. و فى تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٥، و مروج الذهب ٣: ١٢١، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٨ «تقطر الدما»