إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٦ - *** «سنة أربع و ستين»
و اجتمع الخوارج الذين بمكة و قالوا لبعضهم بعضا: إن الذى صنعتم بالأمس لغير رأى؛ تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله على غير رأيكم، و قد كان بالأمس يقاتلكم هو و أبوه و ينادى: يا ثارات عثمان، فأتوه و اسألوه عن عثمان، فإن برىء منه كان وليكم، و إن أبى كان عدوكم. فأتوه فسألوه، فنظروا فإذا أصحابه حوله قليل، فقال: إنكم أتيتمونى حين أردت القيام، ولكن روحوا العشية حتى أعلمكم.
فانصرفوا، و بعث إلى أصحابه فجمعهم حوله بباب السلام، و جاءت الخوارج- و أصحابه حوله، و على رأسه، و بأيديهم العمد- فقال ابن الأزرق لأصحابه: إن الرجل قد أزمع خلافكم. فتقدم إليه نافع بن الأزرق و عبيدة بن هلال فقال عبيدة بعد حمد اللّه: أما بعد فإن اللّه تعالى بعث محمدا ٦ يدعو إلى عبادة اللّه، و إخلاص الدين له، فدعا إلى ذلك فأجابه/ المسلمون، فعمل فيهم بكتاب اللّه حتى قبضه اللّه، و استخلف الناس أبا بكر، و استخلف أبو بكر عمر؛ فكلاهما يعمل بكتاب اللّه و السنة ثم إن الناس استخلفوا عثمان فحمى الأحماء و آثر القربى، و استعمل الفتى، و رفع الدّرّة و وضع السوط، و مزّق الكتاب، و ضرب منكرى الجور، و آوى طريد رسول اللّه ٦، و ضرب السابقين بالفضل و حرمهم، و أخذ فىء اللّه الذى أفاءه عليهم فقسمه فى فساق قريش و فجار [١] العرب؛ فسارت إليه طائفة فقتلوه، فنحن لهم أولياء، و من ابن عفان و أوليائه برآء، فما تقول
[١] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الطبرى ٧: ٥٦، و الكامل لابن الأثير ٤:
٧٠ «مجان».