إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٧ - *** «سنة إحدى و أربعين و مائتين»
عفت و درست، و كانت الجمرة زائلة عن موضعها؛ أزالها جهّال الناس برميهم الحصى، و غفل عنها حتى أزيلت [١] عن موضعها شيئا يسيرا منها من فوقها، فردّها إلى موضعها الذى لم تزل عليه، و بنى من ورائها جدارا أعلاه عليها، و مسجدا متصلا بذلك الجدار؛ لئلا يصل إليها من يريد الرمى من أعلاها، و إنما السنة لمن أراد الرمى أن يقف من تحتها من بطن الوادى، فيجعل مكة عن يساره و منى عن يمينه، كما فعل رسول اللّه ٦ و أصحابه من بعده، و فرغ من البرك و أحكم عملها.
و عمل الفضة على كرسى/ المقام، مكان الرصاص الذى عليه، و اتخذ له قبة من خشب الساج و مقبوّة الرأس بضباب لها من حديد، ملبسة الداخل بالأدم، و كانت القبة قبل ذلك مسطحة.
و أمر [٢] عامل مكة بكتاب لأمير المؤمنين يقرأ [٢] فجلس خلف المقام و أقام [٣] كاتبه قائما على الصندوق يقرأ الكتاب [٣]، فأعظم ذلك المسلمون إعظاما شديدا و أنكروه أشد النكرة [٤]، و خاف الحجبة أن يعود لمثلها، فرفعوا فى ذلك رقعة إلى أمير المؤمنين
[١] كذا فى الأصول، و فى أخبار مكة ١: ٣٠٣ «أزيحت».
[٢] كذا فى ت. و فى م و أخبار مكة للأزرقى ١: ٣٠٤ «و كان العامل بمكة قد أمر بكتاب يقرأ لأمير المؤمنين».
[٣] فى ت «كتابه قائما على الصندوق، و أقام رجلا يقرأه» و المثبت عن م و أخبار مكة ١: ٣٠٤.
[٤] كذا فى م و أخبار مكة للأزرقى ١: ٣٠٤. و فى ت «النكران».