إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٥ - *** «سنة إحدى و أربعين و مائتين»
لشقّ الرّخام، و لعمل الذهب و الفضة، و أمر أمير المؤمنين بكتاب إلى العامل بمكة- فى جواب ما كان هو و صاحب البريد كتبا به-: إن أمير المؤمنين قد أمر بتوجيه إسحاق بن سلمة الصائغ بمن معه من الصناع و الذهب و الفضة و الرخام و الآلات للوقوف على تلك الأعمال، و ردّ الأمر فيها إلى إسحاق ليعمل بما فيه الصلاح و الإحكام إن شاء اللّه تعالى. فقدم إسحاق بن سلمة بمن معه من الصناع و الذهب و الفضة و الرخام و الآلات مكة لليلة بقيت من رجب من السنة، و معه كتاب منشور مختوم، فى أسفله خاتم أمير المؤمنين إلى العامل بمكة و غيره من العمال بمعاونة إسحاق بن سلمة و مكانفته على ما يحتاج إليه فى ترويج هذه الأعمال، و ألا يجعلوا على أنفسهم- فى مخالفة ما أمروا به- سبيلا.
فدخل إسحاق بن سلمة الكعبة فى شعبان بعد قدومه مكة بأيام، و دخل معه العامل بمكة، و صاحب البريد، و جماعة من الحجبة، و ناس من أهل مكة من صلحائهم من القرشيين، و جماعة من الصناع الذين قدم بهم معه، و أحضر منجنيقا طويلا ألصقه إلى جانب الجدر الذى يقابل من دخل الكعبة، و صعد عليه إسحاق بن سلمة، و معه خيط و سابورة [١] فأرسل الخيط من أعلى المنجنيق، و هو قائم عليه ثم نزل و فعل ذلك بجدراتها الأربعة فوجدها كأصح ما
[١] فى الأصول «الشابورة» و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٣٠٢.
و السابورة: يريد بها المسبار الذى يسبر و يقاس به الغور و نحوه، و لعلها الآلة التى يضبط بها استقامة الجدران و استواؤها من أعلاها إلى أسفلها.