إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٦ - *** «سنة إحدى و أربعين و مائتين»
يكون من البناء و أحكمه، فسأل الحجبة: هل يجوز التكبير داخل الكعبة؟ قالوا: نعم. فكبّر و كبّر من/ حضره داخل الكعبة جميعا، و سجدوا للّه شكرا، و قام إسحاق بن سلمة بين باب الكعبة فأشرف على الناس و قال: يا أيها الناس احمدوا اللّه سبحانه على عمارة بيته؛ فإنا لم نجد فيه من الحدث ما كتب به إلى أمير المؤمنين، بل وجدنا الكعبة و جدراتها و إحكام بنائها و إتقانها على أتقن ما يكون.
و ابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب و الفضة و الرخام فى الدار المعروفة بخالصة؛ فى دار الخزانة عند الحناطين.
و صار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ لتردّ سيل الجبل عن المسجد و دار الإمارة، فاتخذ هناك ضفيرة [عريضة] [١] مرتفعة السمك و أحكمها بالحجارة و النورة و الرماد، فصار ما ينحدر من السيل يتسرّب فى أصل الضفيرة من خارجها، و يخرج إلى الشارع الأعظم بمنى، و لا يدخل المسجد و دار الإمارة منه شىء، و صار ما بين الضفيرة و المسجد- و هو عن يسار الإمام- رفقا للمسجد و زيادة فى سعته. ثم هدم المسجد و ما كان من دار الإمارة متهدّما و أعاد بناءه، و رمّ ما كان مسترمّا، و أحكم العقبة و جدرانها، و أصلح الطريق التى سلكها رسول اللّه ٦ من منى إلى الشعب- و معه العباس بن عبد المطلب- الذى يقال له شعب الأنصار الذى أخذ فيه رسول اللّه ٦ البيعة على الأنصار. و كانت هذه الطريق قد
[١] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٣٠٣.