مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٤ - (ختام)
الشريفة جدا. و من تتبع يجد صدق ما ذكرناه، فان بعض مشايخنا المتقدم ذكره قد تتبع لاستفادة هذا المطلب من أول القرآن إلى آخره. هذا ما يرجع إلى معنى لفظي الضرر و الضرار.
و أما كلمة لا الداخلة عليهما في الجملتين فهي لنفي الجنس، و توضيح المراد منها و بيان مفادها في المقام يتوقف على ذكر موارد استعمال الجمل المنفية بها في الأحكام الشرعية، و في مقام التشريع، و هي على أقسام: (فمنها)- ما تكون الجملة مستعملة في مقام الاخبار عن عدم تحقق شيء كناية عن مبغوضيته فيكون الكلام نفيا أريد به النهي، و السر في صحة هذا الاستعمال هو ما ذكرناه في مبحث الأوامر من ان الاخبار عن عدم شيء كالاخبار عن وجوده، فكما صح الاخبار عن وجود شيء في مقام الأمر به، بمعنى ان المؤمن الممتثل يفعل كذا، كقول الفقهاء يعيد الصلاة أو أعاد الصلاة، كذلك صح الاخبار عن عدم وجود شيء في مقام النهي عنه بالعناية المذكورة أي بمعنى أن المؤمن لا يفعل كذا. و قد وقع هذا الاستعمال في الآيات و الروايات. أما الآيات فكقوله تعالى. (لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج). و أما الروايات فكقوله صلى اللَّه عليه و آله (لا غش بين المسلمين).
فظهر بما ذكرناه أنه لا وجه لإنكار صاحب الكفاية (ره) تعاهد هذا النحو من الاستعمال للتركيب المشتمل على كلمة لا التي لنفي الجنس.
و (منها)- ما تكون الجملة فيه مستعملة أيضا في مقام الاخبار عن عدم تحقق شيء في الخارج، لكن لا بمعنى عدم التحقق مطلقا، بل بمعنى عدم وجود الطبيعة في ضمن فرد خاص أو حصة خاصة، بمعنى أن الطبيعة غير منطبقة على هذا الفرد أو على هذه الحصة. و المقصود نفى الحكم الثابت للطبيعة عن الفرد أو عن الحصة، كقوله عليه السلام: (لا ربا بين الوالد و الولد) و قوله عليه السلام (لا غيبة