مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٤٥ - (الشك في المكلف به)
إلا أن يثبت فيه مؤمن من العقاب عقلا، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو شرعا كالأدلة الشرعية الدالة على البراءة من حديث الرفع و نحوه و اما إذا لم يثبت المؤمن عقلا و لا شرعا، فنفس الاحتمال كاف في تنجيز التكليف الواقعي و يتحصل من ذلك أن تنجيز العلم الإجمالي و عدمه يدور مدار جريان الأصل في أطرافه و عدمه، فان قلنا بجريانها في جميع الأطراف، سقط العلم الإجمالي عن التنجيز مطلقا. و إن قلنا بعدم جريانها في شيء من الأطراف كان احتمال التكليف في كل طرف بنفسه منجزا، بلا حاجة إلى البحث عن منجزية العلم الإجمالي فتجب الموافقة القطعية كما تحرم المخالفة القطعية و ان قلنا بجريانها في بعض الأطراف دون بعض لم تجب الموافقة القطعية و إن حرمت المخالفة القطعية.
و هذا هو الوجه للتفصيل بين وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية.
ثم انه لا فرق في جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي و عدمه، بين كون العلم الإجمالي متعلقا بأصل التكليف و كونه متعلقا بالامتثال، فان الترديد في مورد العلم الإجمالي كما يمكن أن يكون في أصل التكليف أو متعلقه، كذلك يمكن أن يكون في مرحلة الامتثال بعد العلم التفصيليّ بثبوت التكليف، كما إذا علمنا إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين بعد الإتيان بهما، فان قلنا بجريان الأصول النافية في جميع أطراف العلم الإجمالي أو في بعضها لم يكن مانع من جريان قاعدة الفراغ في كلتا الصلاتين أو في إحداهما فلا وجه لتخصيص النزاع بالأصول الجارية عند الشك في أصل التكليف، دون الجارية في مرحلة الامتثال.
إذا عرفت ذلك، فتحقيق الحال في المقام يستدعي التكلم في مقامات أربع (المقام الأول)- في البحث عن إمكان جعل الحكم الظاهري و عدمه في تمام الأطراف، بحسب مقام الثبوت و ما يتصور مانعا عن ذلك امران:
(أحدهما)- أن جعل الجعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف مستلزم