مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤٧ - (تنبيه)
معلوم و هذا هو القدر المتيقن. إنما الشك في خصوصية الإطلاق و التقييد، و حيث أن في الإطلاق توسعة على المكلف لا ضيقا و كلفة عليه، فلا يكون موردا لجريان الأصل في نفسه، فتجري أصالة البراءة عن التقييد بلا معارض.
و (بعبارة أخرى) المراد من كون الأقل متيقنا الموجب لانحلال العلم الإجمالي ليس هو المتيقن في مقام الامتثال، كي يقال أن وجود الطبيعي في ضمن المقيد مباين مع وجوده في ضمن غيره، فلا يكون هناك قدر متيقن، بل المراد هو المتيقن في مقام تعلق التكليف و ثبوته. و لا ينبغي الإشكال في وجود القدر المتيقن في هذا المقام، فان تعلق التكليف بالطبيعي المردد بين الإطلاق و التقييد متيقن. إنما الشك في خصوصية الإطلاق و التقييد فتجري البراءة عن التقييد بلا معارض على ما ذكرناه مرارا.
و (ثانيا)- ان هذا الإشكال لو تم لجرى في الشك في الجزئية أيضا، و ذلك لأن كل واحد من الأجزاء له اعتباران: (الأول)- اعتبار الجزئية و ان الوجوب المتعلق بالمركب متعلق به ضمنا. (الثاني)- اعتبار الشرطية و ان سائر الأجزاء مقيد به، لأن الكلام في الأقل و الأكثر الارتباطيين، فيكون الشك في الجزئية شكا في الشرطية بالاعتبار الثاني. فيجري الإشكال المذكور، فلا وجه لاختصاصه بالشك في الشرطية.
(القسم الثالث)- ان يكون ما يحتمل دخله في الواجب مقوما له بان تكون نسبته إليه نسبة الفصل إلى الجنس، كما إذا تردد التيمم الواجب بين تعلقه بالتراب أو مطلق الأرض الشامل له و للرمل و الحجر و غيرهما، و كما إذا أمر المولى عبده بإتيان حيوان فشك في أنه أراد خصوص الفرس أو مطلق الحيوان، ففي مثله ذهب صاحب الكفاية (ره) و المحقق النائيني (ره) إلى عدم جريان البراءة