مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٤٠ - (خاتمة)
(الأمر الثاني)- ان الظن الّذي لم يقم على حجيته دليل هل يجبر به ضعف السند أو الدلالة بحيث لولاه لم يكن حجة أم لا؟ و هل يوهن به السند أو الدلالة بحيث لو قام على خلافه يسقط عن الحجية أم لا؟ و هل يرجح به أحد المتعارضين على الآخر أم لا؟ فيقع الكلام في هذه الجهات الثلاث:
(اما الكلام في الجهة الأولى) فهو ان المعروف المشهور بينهم انجبار ضعف السند بعمل المشهور، مع ان الشهرة في نفسها لا تكون حجة. و اختاره صاحب الكفاية (ره) و ذكر في وجهه ان الخبر الضعيف و ان لم يكن حجة في نفسه، إلّا ان عمل المشهور به يوجب الوثوق بصدوره، و يدخل بذلك في موضوع الحجية.
أقول: ان كان مراده ان عمل المشهور يوجب الاطمئنان الشخصي بصدور الخبر، فالكبرى و ان كانت صحيحة إذ الاطمئنان الشخصي حجة ببناء العقلاء، فانه علم عادي، و لذا لا تشمله أدلة المنع عن العمل بالظن، لكن الصغرى ممنوعة، إذ ربما لا يحصل الاطمئنان الشخصي من عمل المشهور. و ان كان مراده ان عمل المشهور يوجب الاطمئنان النوعيّ، فما ذكره غير تام صغرى و كبرى (اما الصغرى) فلأنه لا يحصل الاطمئنان بصدور الخبر الضعيف لنوع الناس من عمل المشهور. و (اما الكبرى) فلأنه على تقدير حصول الاطمئنان النوعيّ لا دليل على حجيته مع فرض عدم حصول الاطمئنان الشخصي. و لم يثبت ذلك بدليل، انما الثابت- بسيرة العقلاء و بعض الآيات الشريفة و الروايات التي تقدم ذكرها- حجية خبر الثقة الّذي يحصل الوثوق النوعيّ بوثاقة الراوي، بمعنى كونه محترزاً عن الكذب، لا حجية خبر الضعيف الّذي يحصل الوثوق النوعيّ بصدقة و مطابقته للواقع من عمل المشهور، بل لا دليل على حجية خبر الضعيف الّذي يحصل منه اليقين النوعيّ بصدقة في فرض عدم حصول اليقين