مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٧٩ - (التنبيه الثالث)
تقدير التسليم انما هو إحدى الروايتين إجمالا، فلا يصح الاستدلال بخصوص إحداهما مع عدم ثبوت انجبارها.
و أما المقام الثاني فتوضيح الكلام فيه ان محتملات الرواية ثلاثة:
(الاحتمال الأول) ان تكون كلمة ما موصولة و مفعولا لقوله (فأتوا) و كلمة من تبعيضية متعلقة بما استطعتم، فيكون مفاد الرواية وجوب الإتيان بما هو المقدور من اجزاء المأمور به و شرائطه. و الاستدلال بالرواية على المقام مبني على هذا المعنى، و لكنه على تقدير تسليم ظهور الجملة فيه في نفسها لا يمكن الالتزام به، لعدم انطباقه على المورد (أولا) فان الّذي يعلم بعدم قدرته على الطواف أو بعض الأعمال الأخر من مناسك الحج، لا يجب عليه الإتيان بالبقية اتفاقا، و لعدم مناسبته للسؤال الّذي وقع هذا الكلام في جوابه (ثانيا) فان السؤال إنما هو عن وجوب الحج في كل سنة، و لا يناسبه الجواب بوجوب الإتيان بما هو مقدور من اجزاء المركب و شرائطه.
(الاحتمال الثاني)- أن تكون كلمة ما موصولة و كلمة من بيانية، فيكون حاصل المعنى انه إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من افرادها، و لا يبعد ان تكون كلمة من إذا كانت بيانية متحدة في المعنى معها إذا كانت تبعيضية غاية الأمر انه تختلف مصاديق التبعيض باختلاف الموارد، فان الفرد بعض الطبيعة، كما ان الجزء بعض المركب، فكما ان كلمة من- في قولنا اشتريت من البستان نصفه- مستعملة في التبعيض، كذلك في قولنا لا أملك من البستان إلا واحدا و عليه فكلمة من في كلا الاحتمالين مستعملة في التبعيض. و هذا المعنى الّذي لا يتم معه الاستدلال بالرواية على المقام و ان كان وجيها في نفسه، إلا انه أيضا لا ينطبق على المورد، لعدم وجوب الإتيان بما هو مقدور من افراد الحج في كل سنة بلا خلاف بين المسلمين إلا ما شذ، بل هو خلاف ظاهر نفس الرواية،