مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٩١ - (التنبيه الثامن) في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف و عدمه
الصلاة لا على ترك الوضوء، لكونه غيريا في الواقع على الفرض، و غير منجز على تقدير الإتيان بالوضوء للشك في وجوبها، فيكون مجرى للبراءة، فالتكليف المتعلق بالصلاة واقعا منجز على تقدير ترك الوضوء، و غير منجز على تقدير الإتيان به، و هذا هو التوسط في التنجز.
و اتضح بما ذكرناه الفرق بين الاضطرار إلى المعين و بين المقام، فان المضطر إليه المعين لو كان حراما في الواقع ترتفع حرمته واقعا، و الاضطرار إليه يوجب الترخيص الواقعي في ارتكابه، بخلاف المقام، فان الاضطرار إنما تعلق بالجامع و هو لا يوجب ارتفاع الحرمة عن الحرام الواقعي كما تقدم. و ظهر فساد ما في الكفاية من أن الترخيص في بعض الأطراف لا يجامع العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير، فلا يبقى إلّا احتمال التكليف في غير ما يختاره المكلف لرفع اضطراره و هو منفي بالأصل. و ذلك لأن الترخيص في بعض الأطراف لو كان ترخيصا واقعيا كما في الاضطرار إلى المعين، لكان الأمر كما ذكره (ره) و ليس المقام كذلك، إذ المفروض عدم تعلق الاضطرار بالحرام الواقعي، بل بالجامع، غاية الأمر انه يحتمل انطباقه على ما يختاره المكلف لرفع اضطراره لجهله به، و هو لا يوجب إلّا الترخيص الظاهري، فالحكم الواقعي ثابت على كل تقدير، و معه لا يمكن الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر، فانه يوجب المخالفة القطعية للتكليف الواصل.
ثم إن المحقق النائيني (ره) التزم في المقام بأنه لو صادف ما يختاره المكلف لرفع اضطراره مع الحرام الواقعي ترتفع الحرمة واقعا، بدعوى ان الاضطرار و ان كان متعلقا بالجامع إلا انه باختياره الحرام الواقعي لرفع اضطراره من باب الاتفاق يصير الحرام مصداقا للمضطر إليه، فترتفع حرمته واقعا، و مع ذلك التزم بعد جريان البراءة في الطرف الآخر، بدعوى ان ارتفاع الحرمة إنما