مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤٦ - (التنبيه الخامس)
و لم يكن مما علم مبغوضيته في الشريعة المقدسة، كقطع بعض الأعضاء و نحوه.
(الثاني)- ان لا يكون النهي المتعلق بالعنوان التوليدي ساريا إلى ما يتولد منه، فان الإضرار بالنفس و ان فرض حرمته، إلا أن حرمته لا تسري بناء على ذلك إلى الطهارة المائية التي يتولد منها الإضرار، فلا مانع من الحكم بصحتها و إن كان الإضرار المتولد منها حراما. و أما إذا لم نقل بأحد الأمرين، بأن قلنا بحرمة الإضرار بالنفس و بسراية الحرمة من الإضرار المسبب من الطهارة المائية إلى السبب فتكون الطهارة المائية حينئذ حراما. و حرمتها مانعة عن اتصافها بالصحّة، و لا يكون الجهل موجبا للتقرب بما هو مبغوض واقعا. و لذا ذكرنا في بحث اجتماع الأمر و النهي أنه بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي يحكم بفساد العبادة و لو في حال الجهل. و ما ذكره الفقهاء من الحكم بالصحّة في حال الجهل فهو إما مبني على جواز اجتماع الأمر و النهي، فيكون المقام من باب التزاحم لا من باب التعارض و لا مانع من الحكم بصحة أحد المتزاحمين في صورة عدم وصول الآخر إلى المكلف و جهله به و إما ناشئ من الاشتباه في التطبيق و الغفلة عن كون العمل موردا لاجتماع الأمر و النهي. و من العجيب ما صدر عن المحقق النائيني (رحمه اللَّه) في رسالته العملية من الفتوى بصحة الوضوء بماء مغصوب حال الجهل بالغصبية، مع كونه ملتفتا إلى كونه موردا لاجتماع الأمر و النهي على ما تعرض له في الأصول. و الإجماع المدعى في مفتاح الكرامة على صحة الوضوء مع الجهل بالغصبية مما لا مجال للاعتماد عليه، فانه إجماع منقول معلوم المدرك.
و ربما يتوهم في المقام انه لا يمكن الحكم بصحة الطهارة المائية و لو لم نقل بسراية الحرمة من المسبب إلى السبب، إذ مع حرمة المسبب لا يمكن القول بوجوب السبب، و لو لم نقل بحرمته لعدم إمكان اختلاف السبب و المسبب