مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٩٩ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
و أما الإشكال عليه من ناحية التكليف و أنه موجب لاجتماع المثلين أو الضدين- على ما تقدم بيانه- فتحقيق الحال في جوابه يحتاج إلى التكلم في مقامين: (المقام الأول) في البحث عما إذا كانت الأمارة مطابقة للواقع، و دفع توهم اجتماع المثلين. (المقام الثاني) في البحث عما إذا كانت مخالفة له و دفع توهم اجتماع الضدين.
أما الكلام في المقام الأول فهو انه لا مجال لتوهم اجتماع المثلين على القول بالطريقية أصلا، إذ عليه لا يكون هناك إلا حكم واحد، إنما التعدد في مجرد الإنشاء لغرض الوصول إلى المكلف، نظير ما إذا قال المولى لعبده أكرم زيداً فلم يصل إليه أو لم يعرفه، فأشار بيده إليه، و قال أكرم هذا الرّجل. و من الواضح ان الحكم في مثل ذلك واحد، إنما التعدد في إبرازه و إنشائه. و المقام من هذا القبيل، فان الحكم واحد ينشئه المولى تارة بعنوانه، و يقول شرب الخمر حرام مثلا، و أخرى بعنوان حجية الأمارة، و يقول صدق العادل مثلا. و اما على القول بالسببية فلا محالة يكون هناك حكمان، إلا انه لا يلزم منه اجتماع المثلين، بل يوجب التأكد، إذ النسبة بينهما هي العموم من وجه، باعتبار ان الأمارة قد تكون مخالفة للواقع، و قد يكون الحكم الواقعي متحققاً بلا قيام أمارة عليه، و قد تكون الأمارة مطابقة للواقع. و هذا مورد الاجتماع، و يكون الحكم فيه متأكداً، كما هو الحال في سائر موارد اجتماع العنوانين، كما إذا قال المولى أكرم كل عالم، ثم قال أكرم كل هاشمي، فان ملاك الحكم في مورد الاجتماع- و هو عالم هاشمي- أقوى منه في مورد الافتراق، فيكون الحكم فيه آكد، فلا يلزم اجتماع المثلين أصلا.
و (أما المقام الثاني) و هو ما إذا كانت الأمارة مخالفة للواقع، فقد أجيب عن توهم اجتماع الضدين بوجوه: (منها)- ما ذكره شيخنا الأنصاري