مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٥٥ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
بخلاف كونه خبر فاسق، إذ لا يكفي في حمله على الخبر نفس تصور الخبر، بل يحتاج إلى ملاحظة امر خارج عن الخبر، و هو كون المخبر به ممن يصدر عنه الفسق.
(الإيراد الثاني)- ان الحكم على الطبيعة المهملة غير متصور، إذ لا يعقل الإهمال في مقام الثبوت، فلا محالة يكون الحكم بوجوب التبين عن الخبر إما مقيداً بكون المخبر به فاسقاً فيكون خبر العادل حجة، و إما مقيداً بالجامع بينه و بين العادل، فلا يكون خبر العادل حجة، فالتقييد ضروري لا محالة إما بخصوص الفاسق أو بالأعم منه و من العادل، و حيث ان التقييد ضروري فالتقييد بالفاسق لا يشعر بالعلية ليدل على المفهوم، لاحتمال ان يكون الحكم مقيداً بالأعم منه و من العادل و كان ذكر الفاسق لنكتة تقدمت الإشارة إليه.
و فيه ان الإهمال في مقام الثبوت و إن كان غير معقول إلا انه لا يلزم منه كون التقييد ضرورياً بل يدور الأمر بين التقييد و الإطلاق. و قد ذكرنا مراراً ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الأخذ بها فالقول بحجية خبر العادل و إن كان يستلزم تقييد الخبر بالفاسق إلا أن القول بعدم حجيته لا يستلزم التقييد بالأعم منه و من العادل بل يكفي فيه الإطلاق بمعنى إلغاء الخصوصيات لا الأخذ بجميع الخصوصيات فإذاً لا يكون التقييد ضرورياً حتى لا يكون مشعراً بالعلية.
(الإيراد الثالث)- أنا نقطع من الخارج بعدم دخل الفسق في وجوب التبين، و إلا لزم القول بحجية خبر غير الفاسق و لو لم يكن عادلا، كمن لم يرتكب المعصية في أول بلوغه، و لم تحصل له ملكة العدالة بعد. و كذا الحال في الصغير و المجنون، فانه لو قلنا بمفهوم الوصف في الآية الشريفة و التزمنا بحجية خبر غير الفاسق لزم القول بحجية خبر الصغير و المجنون أيضاً.
و فيه مضافاً إلى أنا لا نقول بالواسطة بين العادل و الفاسق- على ما حقق