مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧٠ - (الكلام في العلم الإجمالي)
لو ارتكب المكلف ما هو مشكوك الحرمة بالشك البدوي تمسكاً بأصالة البراءة، لا مانع له بعد ذلك من تحصيل العلم بحرمة ما فعله بالسؤال من المعصوم عليه السلام، أو بالجفر و الرمل و غير ذلك. هذا غاية ما قيل في وجه جواز المخالفة القطعية.
و لكنه بمعزل عن التحقيق، إذ لا يعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة الا وصول التكليف من حيث الكبرى و الصغرى. و اما تمييز متعلق التكليف عن غيره فغير لازم، فإذا وصل التكليف إلى العبد من حيث الكبرى بمعنى علمه بحرمة شرب الخمر مثلا و من حيث الصغرى بمعنى علمه بتحقق الخمر خارجاً، فقد تم البيان و لا يكون العقاب على المخالفة حينئذ عقاباً بلا بيان، و تردد الخمر بين مائعين لا دخل له في موضوع حكم العقل بقبح المخالفة. و الشاهد هو الوجدان و مراجعة العقلاء، فانا لا نرى فرقاً في الحكم بالقبح بين ما إذا عرف العبد ابن المولى بشخصه فقتله، و ما إذا علمه إجمالا بين عدة اشخاص فقتلهم جميعاً.
و بالجملة المعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة هو وصول التكليف، و اما تمييز المكلف به، فلا دخل له في الحكم المذكور أصلا. و لذلك لا ريب في حكم العقل بقبح المخالفة بارتكاب جميع الأطراف دفعة، كما إذا نظر إلى امرأتين يعلم بحرمة النّظر إلى إحداهما مع ان متعلق التكليف غير مميز.
(اما المبحث الثاني)- فذهب صاحب الكفاية (ره) إلى إمكان جعل الترخيص في جميع أطراف العلم الإجمالي، بدعوى أن الحكم الواقعي لم ينكشف به تمام الانكشاف، فمرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، بل ادعى وقوعه كما في الشبهة غير المحصورة، و ذكر انه لا مضادة بين الحكم الظاهري و الواقعي، إذ لو كانت بينهما مضادة لما أمكن جعل الحكم الظاهري في الشبهات غير المحصورة بل في الشبهة البدوية، لاستلزامه احتمال الجمع بين الضدين. و من الواضح