مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٨ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
الاعتماد عليه، لعدم المعرفة بالواسطة بينهم و بين المعصوم عليه السلام، و عدم ثبوت وثاقتها. فتحصل مما ذكرناه في المقام انه لا ملازمة بين حجية خبر الواحد و حجية الإجماع المنقول بوجه.
بقي الكلام في مدرك حجية الإجماع المحصل الّذي هو أحد الأدلة الأربعة فقد يقال: إن مدرك حجية الإجماع هو الملازمة العقلية بين الإجماع و قول المعصوم عليه السلام، و تقريبها بوجهين:
(الوجه الأول)- ما استند إليه الشيخ الطوسي (ره) من قاعدة اللطف، و هي انه يجب على المولى سبحانه و تعالى اللطف بعباده، بإرشادهم إلى ما يقر بهم إليه تعالى من مناهج السعادة و الصلاح. و تحذيرهم عما يبعدهم عنه تعالى من مساقط الهلكة و الفساد. و هذا هو الوجه في إرسال الرسل و إنزال الكتب و نصب الإمام عليه السلام و هذه القاعدة تقتضي- عند اتفاق الأمة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام- أن يلقي الإمام المنصوب من قبل اللَّه تعالى الخلاف بينهم، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام عليه السلام.
و فيه (أولا)- عدم تمامية القاعدة في نفسها، إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحاً يستحيل صدوره منه سبحانه، بل كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل و رحمة على عباده. و (ثانياً)- ان قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلا تبليغ الأحكام على النحو المتعارف، و قد بلغها و بينها الأئمة عليهم السلام للرواة المعاصرين لهم، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام عليه السلام إيصالها إليهم بطريق غير عادي إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك، و إلا كان قول فقيه واحد كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام، إذا فرض انحصار العالم به في زمان. و هذا واضح الفساد.
و (ثالثاً)- انه إن كان المراد إلقاء الخلاف و بيان الواقع من الإمام عليه السلام مع