مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥٢ - أقسام المسائل الأصولية
(الأمر الثالث)- ان شيخنا الأنصاري (ره) جعل الشك في التكليف الّذي هو مجرى للبراءة على أقسام ثمانية، باعتبار ان الشبهة (تارة) تكون وجوبية، و (أخرى) تحريمية. و على كلا التقديرين اما ان يكون منشأ الشك فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصين أو الأمور الخارجية، كما في الشبهات الموضوعية. و تعرض للبحث عن كل قسم مستقلا. و الوجه في هذا التقسيم و البحث عن كل قسم مستقلا امران: (الأول) اختصاص بعض أدلة البراءة بالشبهة التحريمية، كقوله عليه السلام: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي). (الثاني)- ان النزاع المعروف بين الأصوليين و الأخباريين أيضاً مختص بها. و اما الشبهة الوجوبية فوافق الأخباريون الأصوليين في الرجوع إلى البراءة الا المحدث الأسترآبادي. و لا يخفى ان الأقسام غير منحصرة في ثمانية، إذ من الشك في التكليف الّذي هو مورد للبراءة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة و الإباحة.
و عليه كانت الأقسام اثنا عشر لا ثمانية.
و جعل صاحب الكفاية (ره) البحث عاماً لمطلق الشك في التكليف الجامع بين جميع الأقسام المذكورة، إلا فرض تعارض النصين، فأخرجه من هذا البحث، بدعوى انه ليس مورداً للبراءة، لأن المتعين فيه الرجوع إلى المرجحات، و مع فقدها يتخير. فالبحث عنه راجع إلى التعادل و الترجيح لا إلى البراءة، لأن أصالة البراءة تكون مرجعاً عند عدم الدليل، و مع وجود الدليل تعييناً- كما إذا كان أحد النصين راجحاً على الآخر- أو تخييراً كما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر لا تصل النوبة إلى البراءة.
أقول: أما ما صنعه الشيخ (ره) من التقسيم و التعرض للبحث عن كل قسم مستقلا، ففيه ان ملاك جريان البراءة في جميع الأقسام واحد، و هو عدم وصول التكليف إلى المكلف. و عمدة أدلة القول بالبراءة أيضاً شاملة لجميع الأقسام.