مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢ - (الكلام في القطع الموضوعي)
فنقول: إذا كان موضوع حكم من الأحكام مركباً من امرين أو أمور كما في قوله عليه السلام: (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء) فان الموضوع لعدم الانفعال هو الماء مع كونه كراً لا يترتب الحكم إلا مع إحراز كلا الجزءين بالوجدان أو بالتعبد، أو أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد، فلا يمكن التعبد بأحدهما إلا مع إحراز الآخر بالوجدان أو بالتعبد في عرض التعبد بالأول إذ التعبد إنما هو بلحاظ الأثر و المفروض انه لا أثر لأحدهما ليشمله دليل التعبد، فلو قامت البينة مثلا على كرية مائع لا يترتب عليه الحكم بعدم الانفعال، الا مع إحراز كونه ماء بالوجدان أو بالتعبد من قيام بينة أخرى، أو جريان الاستصحاب مثلا، و كذا لو قامت البينة على كونه ماء لا يترتب عليه الحكم إلا مع إحراز كونه كراً بالوجدان أو بالتعبد، و كذا الحال لو أحرز أحدهما بالاستصحاب لا يترتب عليه الحكم الا مع إحراز الآخر بالوجدان أو بالبينة أو بالاستصحاب الجاري في عرض ذلك الاستصحاب، بأن يكون كلاهما متيقن الحدوث مشكوك البقاء.
و المتحصل من ذلك، ان إطلاقات أدلة الأمارات و الأصول غير شاملة للأمارة القائمة على أحد جزأي الموضوع و لا الأصل الجاري في أحد جزأي الموضوع، ليحرز بها الجزء الآخر بالدلالة الالتزامية، إذ شمولها لأحد الجزءين متوقف على ان يترتب عليه أثر، و هو يتوقف على شمولها للجزء الآخر المتوقف على شمولها للجزء الأول، لكونه مترتباً عليه على الفرض، و هذا هو الدور الواضح.
و بالجملة التعبد بكلا الجزءين إنما يصح فيما إذا كان الدليل شاملا لكليهما في عرض واحد كما في شمول لا تنقض اليقين بالشك لما إذا شك في بقاء المائية و الكرية معاً في المثال السابق، فيجري الاستصحاب في كليهما في عرض واحد، بلا ترتب بينهما، و هذا مما لا يمكن الالتزام به في المقام، للزوم اجتماع اللحاظ