مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٦٩ - (الكلام في العلم الإجمالي)
و وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريمية لا يبقى مجال للبحث عن حرمة المخالفة القطعية و عدمها. و لهذا لا يكون البحث في إحدى الجهتين مغنياً عن البحث في الجهة الأخرى. و حيث ان المناسب للمقام هو البحث عن الجهة الثانية لما عرفت، فيقع الكلام فعلا فيها، و لا بد من التكلم في مباحث ثلاثة:
(المبحث الأول)- في ان العقل- الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة و العصيان- هل يفرق بين العلم التفصيليّ و الإجمالي في تنجيز التكليف أم لا؟
و بعبارة أخرى هل المأخوذ في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة المولى هو وصول التكليف بالعلم التفصيليّ، أو الأعم منه و من العلم الإجمالي؟ و بعبارة ثالثة هل العقل يرى العلم الإجمالي بياناً كالعلم التفصيليّ كي لا تجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان أم لا؟
(المبحث الثاني)- في انه بعد الفراغ عن كونه بياناً، هل يمكن للشارع ان يرخص في المخالفة القطعية بارتكاب جميع الأطراف في الشبهة التحريمية، و ترك الجميع في الشبهة الوجوبية أم لا؟
(المبحث الثالث)- في وقوع ذلك، و البحث عن شمول أدلة الأصول العملية الشرعية لجميع أطراف العلم الإجمالي و عدمه، بعد الفراغ عن الإمكان.
(أما المبحث الأول)- فربما يقال إنه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة المولى ان يكون المكلف عالماً بالمخالفة حين العمل، لأن القبيح هو عصيان المولى، و لا يتحقق العصيان إلا مع العلم بالمخالفة حين العمل. و المقام ليس كذلك، إذ لا علم له بالمخالفة حين ارتكاب كل واحد من الأطراف، لاحتمال ان يكون التكليف في الطرف الآخر، غاية الأمر أنه بعد ارتكاب جميع الأطراف يحصل له العلم بالمخالفة، و تحصيل العلم بالمخالفة ليس حراماً، و لذا