مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٨١ - (التنبيه الثامن) في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف و عدمه
هذا فيما إذا كان الاضطرار إلى أحد الأطراف على التعيين، و كذا الحال فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدها لا على التعيين، كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الماءين مع الاضطرار إلى شرب أحدهما لا بعينه، فان المرتفع بالاضطرار إنما هو حرمة الشرب لا عدم صحة الوضوء به، ففي مثل ذلك لا ينحل العلم الإجمالي بالاضطرار بلا إشكال. و لا خلاف لبقاء أثر المعلوم بالإجمال في الطرف المضطر إليه بعد الاضطرار أيضا، فانا نعلم إجمالا- و لو بعد الاضطرار- أن هذا الماء لا يجوز التوضي به أو هذا الحليب لا يجوز شربه و هذا العلم منجز للتكليف لا محالة، فلا يجوز التوضي بالماء و لا شرب الحليب، و كذا الحال في مثال الاضطرار إلى أحد الأطراف لا على التعيين، فانا نعلم إجمالا بعدم صحة الوضوء بهذا الماء أو بذلك الماء و ان جاز شرب أحدهما للاضطرار.
و (بالجملة) رفع بعض الآثار لأجل الاضطرار ليس إلّا مثل انتفاء بعض الآثار من غير جهة الاضطرار، و من غير ناحية النجاسة، كما في الحليب، فانه لا يجوز التوضي به مع قطع النّظر عن عروض النجاسة و كونه طرفا للعلم الإجمالي ففي مثال دوران الأمر بين نجاسة الماء و الحليب يكون أثر المعلوم بالإجمال قبل الاضطرار عدم جواز الشرب وحده في طرف، و هو الحليب و عدم جواز الشرب، و عدم صحة التوضي في الطرف الآخر و هو الماء. و بعد الاضطرار إلى شرب الماء ترتفع حرمة شربه فقط، و يبقى الحكم الوضعي و هو عدم صحة الوضوء به بحاله، فيكون المعلوم بالإجمال ذا أثر في الطرفين، فيكون العلم الإجمالي منجزا لا محالة، و لا يكون الاضطرار موجبا لانحلاله.
فتحصل ان الكلام في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار و عدمه انما هو فيما إذا كان الاضطرار موجبا لرفع جميع الآثار، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الحليين أو أحد الخلين مثلا.