مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٢ - التنبيه(الأول)
(الصورة الأولى)- ما إذا كان لكل من دليل الجزئية أو الشرطية و دليل أصل الواجب إطلاق، و حكمها إنه يتقدم إطلاق دليل الجزئية على إطلاق دليل الواجب، و يحكم بالجزئية أو الشرطية المطلقة الشاملة لجميع الحالات. و ذلك لأن إطلاق دليل المقيد يتقدم على إطلاق دليل المطلق على ما ذكر في محله. و فيها لا مجال للرجوع إلى البراءة و رفع الجزئية أو الشرطية في حال النسيان، إذ الإطلاق دليل لا يمكن معه الرجوع إلى الأصل كما هو ظاهر. و يعلم منه حكم الصورة الثانية و هي ما إذا كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق فقط، من دون ان يكون لدليل الواجب إطلاق، فانه يؤخذ بإطلاق دليل الجزئية أو الشرطية و يحكم بالجزئية المطلقة أو الشرطية المطلقة الشاملة لجميع الحالات بلا شبهة و إشكال و توهم- انه لا يعقل الإطلاق في دليل الجزئية أو الشرطية لأنهما تنتزعان من الأمر بالمركب و الأمر بالمقيد، و من الظاهر ان الأمر بما هو مركب من المنسي أو مقيد به مستحيل، لأنه تكليف بغير المقدور، فلا يعقل الجزئية أو الشرطية المطلقة مدفوع بأنه ليس المراد بإطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ثبوت الجزئية و الشرطية حال النسيان ليقال أنه مستحيل، بل المراد بثبوتهما في جميع حالات الأمر بالمركب و المقيد و لازم الإطلاق المذكور سقوط الأمر بالمركب أو المقيد عند نسيان الجزء أو الشرط لا ثبوته متعلقا بما يشتمل على المنسي من الجزء أو الشرط، فيكون العمل الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط حال النسيان باطلا من هذه الجهة.
(ان قلت) ان حديث الرفع رافع لجزئية المنسي أو شرطيته، لما عرفت سابقا من ان الرفع بالإضافة إلى غير ما لا يعلمون واقعي، فيكون الحديث حاكما على إطلاقات الأدلة المثبتة للأحكام في ظرف الخطأ و النسيان و غيرهما مما هو في الحديث الشريف. و بذلك تثبت صحة العمل المأتي به حال النسيان، و كونه مطابقا لما أمر به فعلا. نعم الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون ظاهري بشهادة نفس