مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦١ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
عنه على مجيء الفاسق به مولوياً، إذ لا يكون متوقفاً عليه عقلا، و يكون مفاد الكلام حينئذ ان النبأ ان جاءكم به فاسق فتبينوا، فلا محالة تدل القضية على المفهوم، و انتفاء وجوب التبين عند انتفاء مجيء الفاسق به، و كذلك الحال إن كان الموضوع هو الجائي بالنبإ المستفاد من قوله تعالى: (ان جاءكم) فان الجائي بالنبإ قد يكون فاسقاً و قد يكون غير فاسق، و قد علق وجوب التبين على كونه فاسقاً، و لا يكون متوقفاً عليه عقلا، و يكون مفاد الكلام حينئذ ان الجائي بالنبإ ان كان فاسقاً فتبينوا، فتدل القضية على المفهوم و انتفاء وجوب التبين عند انتفاء كون الجائي بالنبإ فاسقاً. و اما ان كان الموضوع هو الفاسق و له حالتان، لأن الفاسق قد يجيء بالنبإ و قد لا يجيء به، و علق وجوب التبين على مجيئه بالنبإ و يكون مفاد الكلام حينئذ ان الفاسق إن جاءكم بنبإ فتبينوا فلا دلالة للقضية على المفهوم، لأن التبين متوقف على مجيئه بالنبإ عقلا، فتكون القضية مسوقة لبيان الموضوع، إذ مع عدم مجيئه بالنبإ كان التبين منتفياً بانتفاء موضوعه، فلا مفهوم للقضية الشرطية في الآية المباركة.
هذه هي محتملات الآية الشريفة بحسب التصور و مقام الثبوت. و الظاهر منها في مقام الإثبات بحسب الفهم العرفي هو المعنى الثالث، فانه لا فرق بين الآية الشريفة و بين قولنا: ان أعطاك زيد درهما فتصدق به من حيث المفهوم. و الظاهر من هذا الكلام- بحسب متفاهم العرف- وجوب التصدق بالدرهم على تقدير إعطاء زيد إياه. و اما على تقدير عدم إعطاء زيد درهما، فالتصدق به منتف بانتفاء موضوعه، و ذلك لأن الموضوع بحسب فهم العرف هو زيد، و له حالتان فانه قد يعطي درهما و قد لا يعطيه، و قد علق وجوب التصدق بالدرهم على إعطائه إياه، و هو متوقف عليه عقلا، إذ على تقدير عدم إعطاء زيد درهما يكون التصدق به منتفياً بانتفاء موضوعه، فالقضية مسوقة لبيان الموضوع، و لا