مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٨٥ - الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
يقتضى وجوب الإنذار و لو مع عدم حصول العلم للمنذر (بالفتح) بمطابقة كلام المنذر (بالكسر) للواقع، كذلك يقتضى وجوب الحذر أيضاً في هذا الفرض.
و (ثالثاً)- ان ظاهر الآية ترتب وجوب الحذر على الإنذار، و تخصيص وجوب الحذر بما إذا حصل العلم بالواقع موجب لإلغاء عنوان الإنذار، إذ العمل حينئذ انما هو بالعلم من دون دخل للإنذار فيه، غاية الأمر كون الإنذار من جملة المقدمات التكوينية لحصول العلم لا موضوعا لوجوب الحذر فاعتبار حصول العلم في وجوب الحذر يوجب إلغاء عنوان الإنذار لا تقييده بصورة حصول العلم، مع ان ظاهر الآية كون وجوب الحذر مترتباً على الإنذار ترتب الحكم على موضوعه و (رابعاً)- انه على تقدير تسليم أن اعتبار العلم في وجوب الحذر يوجب التقييد لا إلغاء عنوان الإنذار، لا يمكن الالتزام بهذا التقييد، فانه تقييد بفرد نادر و هو مستهجن (الإيراد الثاني)- ان الإنذار- بمعنى التخويف من العقاب- إنما هو وظيفة الواعظ و المفتي، أما الواعظ فينذر الناس كما هو شأنه بالأمور المسلمة، فيخوف الناس من ترك الصلاة مثلا بما ورد فيه من العقاب، أو من شرب الخمر كذلك، و لا إشكال في وجوب الحذر عند إنذاره، لكون الحكم معلوما و مسلماً. و أما المفتي فيفتي لمقلديه بما استنبطه من الواجب و الحرام، و إفتاؤه بها إنذار بالدلالة الالتزامية، و تخويف من العقاب على الترك أو الفعل، و لا شبهة في وجوب الحذر على مقلديه، لكون فتواه حجة عليهم، بخلاف نقل الرواية، فانه لا إنذار فيه، إذ ربما ينقل الراوي مجرد الألفاظ و لا يفهم المعنى لينذر به، و لذا ورد عنهم عليهم السلام رب حامل فقه غير فقيه أو إلى من هو أفقه منه.
و فيه ان الراوي أيضاً قد ينذر بنقله، كما إذا نقل رواية دالة على وجوب شيء أو على حرمة شيء، فان نقل هذه الرواية إنذار ضمني بالعقاب على الترك أو الفعل، كما في إفتاء المفتي بوجوب شيء أو حرمة شيء، فيجب الحذر عند