مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢١ - (التنبيه الثاني عشر)
هذا ملخص ما ذكرناه في الدورة السابقة. و لكن الظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه المسألة، كما في المسألة الأولى، و ذلك لما ذكرناه في ذيل المسألة الثانية من أن مدار التنجيز إنما هو العلم بالنجاسة لا وجودها الواقعي فالملاقاة و إن كانت سابقة على العلم الإجمالي، إلا انه لا يترتب عليها أثر، فبعد العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر يتساقط الأصلان فيهما للمعارضة. و يتنجز التكليف، و يجب الاجتناب عنهما. و لا أثر للعلم بالملاقاة بعد تنجز التكليف بالعلم الأول، فان العلم بالملاقاة و ان كان يوجب علما إجماليا بنجاسة الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر، إلا انه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الطرف الآخر، لتنجز التكليف فيه بمنجز سابق، و هو العلم الأول.
فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الملاقي بالكسر، لما ذكرناه سابقا من انه لو كان التكليف في أحد أطراف العلم الإجمالي منجزا بمنجز سابق، لا أثر للعلم الإجمالي بالنسبة إليه، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر.
و المقام من هذا القبيل، فان التكليف قد تنجز في الطرف الآخر بالعلم السابق فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الملاقى بالكسر بعد العلم الإجمالي الثاني الحاصل من العلم بالملاقاة، لعدم معارض له، بلا فرق بين ان يكون زمان المعلوم بالإجمال متحدا مع زمان الملاقاة أو سابقا عليه. و ما ذكرناه في الدورة السابقة من ان مدار التنجيز في صورة التبدل انما هو العلم الثاني و ان كان صحيحا في نفسه، فانا إذا علمنا إجمالا بنجاسة القباء أو القميص، ثم تبدل علمنا بالعلم الإجمالي بنجاسة القباء أو العباء مثلا، كان مدار التنجيز هو العلم الثاني لا محالة فيجب الاجتناب عن القباء و العباء لا عن القباء و القميص، إلا ان المقام ليس من قبيل التبدل، بل من قبيل انضمام العلم إلى العلم، فانا نعلم أولا بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر، ثم بعد العلم بالملاقاة كان العلم الإجمالي الأول باقيا