مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥١٥ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل) انتهى. و يظهر منه ان جريان الأصل مشروط بالعلم بعدم النص، و هذا واضح الفساد، فان الأصل مشروط بعدم العلم بالنص، لا بالعلم بعدم النص.
و اما ما ذكره شيخنا الأنصاري (ره) من انه إذا فتح القفص متعمدا عليه الإثم و التعذير، و إلّا فلا يكون عليه شيء فلعل المراد منه نفى الإثم في صورة عدم العمد، كما يشهد عليه صدر العبارة لا نفي الضمان أيضا، لإطلاق قوله عليه السلام: (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) على ما تقدم بيانه.
و اما الشرط الثاني فتحقيق الحال فيه يستدعي التفصيل في المقام، و هو ان ترتب الإلزام من جهة على جريان البراءة يتصور على أقسام:
(القسم الأول)- ان لا يكون بينهما في ذاتهما ترتب شرعا و لا عقلا، إلّا ان شيئا خارجيا أوجب ذلك بينهما، كما في المثال الّذي ذكره الفاضل التوني من العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين، فانه لا ترتب بين طهارة أحدهما و نجاسة الآخر بحسب الواقع، و يمكن ان يكون كلاهما نجسا في الواقع، لكن العلم الإجمالي أوجب الترتب المذكور، فلأجله كان جريان البراءة عن وجوب الاجتناب في أحدهما موجبا لوجوب الاجتناب عن الآخر، ففي مثل ذلك لا يمكن الرجوع إلى الأصل، لا لما ذكره الفاضل التوني من كون الأصل فيه مثبتا، بل لعدم جريانه في نفسه لابتلائه بالمعارض، فلا تصل النوبة إلى استناد عدم الجريان إلى كون الأصل مثبتا. و لذا لو فرضنا قيام الأمارة في الطرفين لا يمكن العمل بها لأجل المعارضة، مع حجية المثبتات من الأمارات.
(القسم الثاني)- ان يكون الترتب عقليا كترتب وجوب المهم على عدم وجوب الأهم، بناء على القول باستحالة الترتب، فان الموجب لرفع اليد عن إطلاق دليل وجوب المهم، انما هو فعلية التكليف بالأهم و تنجزه الموجب لعجز