مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٨ - (التنبيه الثاني عشر)
لأن تأخر شيء عن أحد المتساويين في الرتبة لا يقتضى تأخره عن الآخر أيضا فان وجود المعلول متأخر رتبة عن وجود علته. و ليس متأخرا عن عدمها، مع ان وجود العلة و عدمها في رتبة واحدة، لأنه ليس بينهما عليه و معلولية. و يعبر عن عدم العلية و المعلولية بين شيئين بوحدة الرتبة.
و (بعبارة أخرى) التقدم و التأخر الرتبي عبارة عن كون المتأخر ناشئا من المتقدم و معلولا له، و كون شيء ناشئا من أحد المتساويين في الرتبة و معلولا له لا يقتضى كونه ناشئا من الآخر و معلولا له أيضا. مضافا إلى ان التقدم و التأخر الرتبي انما تترتب عليهما الآثار العقلية دون الأحكام الشرعية، لأنها مترتبة على الموجودات الخارجية التي تدور مدار التقدم و التأخر الزماني دون الرتبي. و مما يدلنا على ذلك أنه لو علم المكلف إجمالا ببطلان وضوئه لصلاة الصبح أو بطلان صلاة الظهر لترك ركن منها مثلا، يحكم ببطلان الوضوء و بطلان صلاة الصبح و بطلان صلاة الظهر، فتجب إعادة الصلاتين، مع ان الشك في صلاة الصبح مسبب عن الشك في الوضوء، و كان الأصل الجاري فيها في مرتبة متأخرة عن الأصل الجاري فيه. إلا انه لا أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلم الإجمالي إلى الجميع، فتسقط قاعدة الفراغ في الجميع. و لو كان للتقدم الرتبي أثر لكانت قاعدة الفراغ في صلاة الصبح جارية بلا معارض. لتساقطها في الوضوء و صلاة الظهر للمعارضة. فتجري في صلاة الصبح بلا معارض، لكون جريان القاعدة فيها في رتبة متأخرة عن جريانها في الوضوء، فيحكم بصحة صلاة الصبح و بطلان الوضوء و صلاة الظهر. و لا أظن أن يلتزم به فقيه. فتحصل أن الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية (ره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة.
و (اما الصورة الثانية) و هي ما إذا كان زمان المعلوم بالإجمال سابقا على زمان الملاقاة، كما إذا علمنا يوم السبت بأن أحد هذين الإناءين كان نجسا يوم