مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
فانه لا يرفع الشك عن السبب، فيكون مورده خارجا عن أدلة الأصول من باب التخصيص لا محالة، فإذا شككنا في طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة، كان جريان استصحاب الطهارة في الماء موجباً لرفع الشك عن نجاسة الثوب بالتعبد الشرعي، فيخرج عن أدلة الاستصحاب، كقوله عليه السلام:
(لا تنقض اليقين بالشك) من باب التخصص بخلاف جريان استصحاب النجاسة في الثوب، فانه لا يرفع الشك عن طهارة الماء، فيكون خروجه عن أدلة الاستصحاب من باب التخصيص و كذا الحال في سائر موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص عند تعارض الأدلة الاجتهادية أو الأصول العملية.
و هذا بخلاف المقام، فانه لا تنافي بين خبر السيد (ره) و غيره من الاخبار بما لهما من المدلول، لا بالذات كما هو ظاهر، لعدم التنافي بين عدم حجية غير خبر السيد من الاخبار و بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر و غيرهما مما هو مفاد الاخبار، و لا بالعرض لعدم علم إجمالي لنا بعدم مطابقة أحدهما للواقع، إذ يمكن ان لا تكون الاخبار حجة، و مع ذلك كان مفادها من الوجوب و الحرمة و غيرهما ثابتاً في الشريعة المقدسة، فلا تنافي بين خبر السيد (ره) و غيره من الاخبار من حيث المدلول، لا بالذات و لا بالعرض، انما التنافي بينهما من حيث شمول دليل الحجية لهما، لأن مفاد خبر السيد عدم حجية غيره من الاخبار، فلا يمكن الالتزام بحجيته و حجية غيره، و في مثله لا وجه لتقديم التخصص على التخصيص، بل المتعين هو العكس. و الوجه في ذلك أن مرجع تقديم التخصص على التخصيص إلى التمسك بأصالة العموم أو الإطلاق، كما مرت الإشارة إليه.
و في المقام لا يمكن التمسك بأصالة العموم، لأن خبر السيد الدال على عدم حجية الاخبار يكون قرينة عرفية على التخصيص. و (بعبارة أخرى) كان خبر السيد شارحا للمراد من العموم، فيكون حاكماً على أصالة العموم أو الإطلاق حكومة