مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٥٢ - (التنبيه الخامس)
عدم الصحة في المقامين، و سنذكر الوجه لما ذكره و الكلام فيه. فالأقوال في المسألة ثلاثة: (الأول)- هو الحكم بصحة الطهارة المائية مع العلم بالضرر و العلم بالحرج. (الثاني)- هو الحكم بالفساد في المقامين كما اختاره المحقق النائيني (رحمه اللَّه). (الثالث)- هو التفصيل بين العلم بالضرر فيحكم بالفساد، و بين العلم بالحرج فيحكم بالصحّة، كما اختاره في العروة. و لعله المشهور بين المتأخرين و الأقوى هو القول الأول و الحكم بالصحّة في المقامين، لكن في خصوص الغسل و الوضوء دون غيرهما من العبادات و اجزائها، فانه يحكم بالفساد في غير الوضوء و الغسل، مع العلم بالضرر و العلم بالحرج، على ما سنشير إليه قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
و الوجه في ذلك أن الغسل مستحب لنفسه. و كذا الوضوء. و قد تقدم أن دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الدالة على الأحكام الإلزامية دون الأدلة الدالة على الأحكام غير الإلزامية، كالاستحباب و الإباحة. باعتبار أن دليل لا ضرر ناظر إلى نفى الضرر من قبل الشارع.
و الضرر في موارد الإباحة و الاستحباب مستند إلى اختيار المكلف و إرادته لا إلى الشارع، فالأحكام غير الإلزامية باقية بحالها، و إن كانت متعلقاتها ضررية، فالوضوء الضرري و ان كان وجوبه مرفوعا بأدلة نفي الضرر، إلا ان استحبابه باق بحاله، فصح الإتيان بالوضوء الضرري بداعي استحبابه النفسيّ أو لغاية مستحبة. و تحصل له الطهارة من الحدث، و بعد حصولها لا مانع من الصلاة معها لحصول شرطها و هي الطهارة. و كذا الحال في الغسل الضرري فيجري فيه ما ذكرناه في الوضوء بلا حاجة إلى الإعادة. نعم لا نقول بالصحّة في غير الوضوء و الغسل، كما إذا كان القيام حال القراءة ضرريا أو حرجيا، فانه تجب الصلاة جالسا، فلو قام في الصلاة مع العلم بالضرر أو الحرج نحكم ببطلان الصلاة في كلا المقامين، لعدم الأمر بالقيام حينئذ، و إن