مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٩ - (التنبيه الثاني عشر)
البراءة العقلية.
و هذا الوجه مما لا بأس به، و توضيحه يستدعي التنبيه على امر، و هو ان محل الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر إنما هو فيما إذا كان الأقل متعلقا للتكليف بنحو لا بشرط القسمي، بمعنى انا نعلم ان الواجب لو كان هو الأقل لا يضره الإتيان بالأكثر. و أما إذا كان الأقل مأخوذا في التكليف بشرط لا حتى يضره الإتيان بالأكثر، كما في دوران الأمر بين القصر و التمام، فهو خارج عن محل الكلام، لكون الدوران فيه من قبيل الدوران بين المتباينين.
و (بعبارة أخرى) الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر انما هو فيما إذا كان مقتضى الاحتياط الإتيان بالأكثر، و إذا كان الأقل مأخوذا بشرط لا لا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر، لاحتمال كون الزائد مبطلا، بل مقتضى الاحتياط هو الإتيان بالأقل مرة، و بالأكثر أخرى. و لذا كان مقتضى الاحتياط عند الشك في القصر و التمام هو الجمع بينهما لا الإتيان بالتمام فقط. و هذا هو الميزان في تمييز دوران الأمر بين الأقل و الأكثر عن دوران الأمر بين المتباينين.
إذا عرفت محل الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فاعلم ان ذات الأقل معلوم الوجوب و انما الشك في أنه مأخوذ في متعلق التكليف على نحو الإطلاق أي بنحو اللابشرط القسمي، أو مأخوذ بشرط شيء و هو الانضمام مع الأجزاء المشكوكة، فانا نعلم بوجوب ذات الأقل أي الجامع بين الإطلاق و التقييد، و إنما الشك في خصوصية الإطلاق و التقييد، فانهما و ان كانا قسمين من الماهية الجامعة بينهما، إلا انه لا إشكال في كونهما قسيمين بالنسبة إلى نفسيهما.
و بالجملة تعلق التكليف بذات الأقل متيقن، و انما الشك في انه واجب