مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٣ - (التنبيه الثاني عشر)
الإجمالي، لأن كل علم إجمالي علم إجمالي بالنسبة إلى الخصوصيات، و علم تفصيلي بالنسبة إلى الجامع، فلا يكون هذا العلم التفصيليّ موجبا للانحلال، و إلا لزم انحلال العلم الإجمالي بنفسه.
و (بعبارة أخرى) انحلال العلم الإجمالي بعد كونه قضية منفصلة مانعة الخلو انما يكون بتبدلها بقضيتين حمليتين (إحداهما) متيقنة (و الأخرى) مشكوكة كما في الأقل و الأكثر الاستقلاليين. و هذا مفقود في المقام. و (بعبارة ثالثة) الموجب لانحلال العلم الإجمالي هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقل بنحو الإطلاق و الموجود في المقام هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقل على نحو الإهمال الجامع بين الإطلاق و التقييد، فما هو موجود لا يكون موجبا للانحلال، بل مقوم للعلم الإجمالي، و ما هو موجب للانحلال لا يكون موجودا.
و بالجملة العلم التفصيليّ بالجامع بين الخصوصيات لا يكون موجبا للانحلال و إلا كان موجبا له في المتباينين أيضا، لأن العلم بالجامع موجود عند دوران الأمر بين المتباينين أيضا.
و الجواب ان ما ذكره (ره) متين لو قلنا بالانحلال الحقيقي، فان العلم التفصيليّ بالجامع هو عين العلم الإجمالي بإحدى الخصوصيّتين، فكيف يكون موجبا للانحلال الحقيقي، و لكنا نقول بالانحلال الحكمي، بمعنى ان المعلوم بالإجمال و إن كان يحتمل انطباقه على خصوصية الإطلاق و على خصوصية التقييد إلا انه حيث تكون إحدى الخصوصيّتين مجرى للأصل دون الأخرى، كان جريان الأصل في إحداهما في حكم الانحلال، لما ذكرناه غير مرة من ان تنجيز العلم الإجمالي متوقف على تعارض الأصول في أطرافه و تساقطها، فبعد العلم بوجوب الأقل بنحو الإهمال الجامع بين الإطلاق و التقييد و إن لم يكن لنا علم بإحدى الخصوصيّتين حتى يلزم الانحلال الحقيقي، إلا انه حيث يكون التقييد