مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٧ - (خاتمة)
في غاية قلة الاستعداد ما لم يكن ملحقاً بالصبيان و المجانين- يدرك وجوده و نفسه، و هو أول مدرك له، و يدرك انه حادث مسبوق بالعدم، و انه ليس خالقاً لنفسه بل له خالق غيره، و هذا المعنى هو الّذي ذكره سبحانه و تعالى بقوله: (أ خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) ثم ينتقل إلى وجود غيره، و هو مدرك ثان له، و ينتقل منه أيضاً إلى وجود الصانع، كما قال عزّ من قائل: (و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن اللَّه) أي انهم يعترفون بالخالق جل ذكره بمجرد الالتفات إلى وجود السماوات و الأرض.
و كذا الحال بالنسبة إلى التوحيد، فان كل إنسان ذي شعور و عقل كما يدرك ان له صانعاً يدرك بحسب ارتكازه الفطري ان الخالق جل ذكره واحد لا شريك له.
(و بالجملة) الجاهل القاصر بالنسبة إلى وجود الصانع و توحيده جل ذكره نادر أو غير موجود. نعم الجاهل القاصر بالنسبة إلى النبوة الخاصة و الإمامة و المعاد الجسماني في غاية الكثرة، فان كثيراً من نسوان اليهود و النصارى قاصرات عن تحصيل مقدمات التصديق و الجزم بالنبوة الخاصة، و كذا نسوان المخالفين بالنسبة إلى الإمامة، و كذا بعض من الرّجال بالنسبة إلى المعاد الجسماني.
و (اما المقام الثاني) فالصحيح فيه جريان أحكام الكفر على الجاهل بالأصول الاعتقادية و لو كان جهله عن قصور، لإطلاقات الأدلة الدالة على ترتب تلك الأحكام، فان قلنا بنجاسة أهل الكتاب مثلا لا فرق بين ان يكون جهلهم عن تقصير أو قصور.
و (اما المقام الثالث) فالمعروف بينهم ان الجاهل القاصر غير مستحق للعقاب و هو الصحيح، إذ العقل مستقل بقبح العقاب على امر غير مقدور، و انه من أوضح مصاديق الظلم، فالجاهل القاصر معذور غير معاقب علي عدم