مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤٤ - (التنبيه الخامس)
مع العلم بهما، فلا يحكم بالخيار، فيقال ما وجه هذا التقييد؟ مع ان دليل لا ضرر ناظر إلى الضرر الواقعي، بلا فرق بين العلم و الجهل. و دعوى- انه مع العلم هو أقدم على الضرر- مدفوعة بأن إقدامه على الضرر غير مؤثر في لزوم البيع، بعد كون الحكم الضرري منفيا في الشريعة، و بعد كون اللزوم منفيا شرعا لا فائدة في إقدامه على الضرر.
(الثاني)- تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية، مع ان مقتضى دليل لا ضرر عدم وجوبها حينئذ، و كون الوظيفة هي الطهارة الترابية، فيلزم الحكم ببطلان الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية، و وجوب إعادة الصلاة الواقعة معها.
و الجواب اما عن المورد الأول فهو ان الإشكال فيه مبني على ان الدليل لثبوت خيار الغبن و العيب هو دليل نفي الضرر. و قد ذكرنا ان الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي، باعتبار ان بناء العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية، فهذا شرط ضمني ارتكازي، و بتخلفه يثبت خيار تخلف الشرط. و عليه فيكون الإقدام من المغبون مع علمه بالغبن إسقاطا للشرط المذكور فلا إشكال فيه. و أما خيار العيب، فان كان الدليل عليه هو تخلف الشرط الضمني، بتقريب ان المعاملات العقلائية مبنية على أصالة السلامة في العوضين، فإذا ظهر العيب كان له خيار تخلف الشرط، فيجري فيه الكلام السابق في خيار الغبن و لا حاجة إلى الإعادة.
و إن كان الدليل عليه الاخبار الخاصة، كما ان الأمر كذلك، غاية الأمر ان الاخبار مشتملة على امر آخر زائدا على الخيار و هو الأرش، فهو مخير بين الفسخ و الإمضاء مع الأرش، فالامر أوضح لتقييد الخيار في الاخبار بصورة الجهل بالعيب.