مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٢ - (ختام)
الضرر لا ينطبق على منع المالك فضل ماله عن الغير، إذ من الواضح أن منع المالك غيره عن الانتفاع بماله لا يعد ضررا على الغير، غايته عدم الانتفاع به.
و سيجيء أن عدم الانتفاع لا يعد ضررا. (الثاني)- أن النهي في هذا المورد تنزيهي قطعا، لعدم حرمة منع فضل المال عن الغير بالضرورة، فلا يندرج تحت كبرى قاعدة لا ضرر بجميع معانيها.
(الجهة الثالثة)- في فقه الحديث و معناه، إن في هاتين الجملتين ثلاث كلمات: (ضرر، و ضرار، و كلمة لا) فلنشرح كل واحدة ليعلم المراد التركيبي منها: أما الضرر فهو اسم مصدر من ضر يضر ضرا، و يقابله المنفعة لا النّفع، كما في الكفاية، لأن النّفع مصدر لا اسم مصدر، و مقابله الضر لا الضرر، كما في قوله تعالى: (لا يملكون لأنفسهم ضرا و لا نفعا) و الفرق بين المصدر و اسمه واضح، فان معنى المصدر نفس الفعل الصادر من الفاعل، و معنى اسم المصدر هو الحاصل من المعنى المصدري. و مادة الضرر تستعمل متعدية إذا كانت مجردة، فيقال ضره و يضره. و أما ان كانت من باب الأفعال فتستعمل متعدية بالباء، فيقال أضر به و لا يقال أضره، و أما معنى الضرر فهو النقص في المال، كما إذا خسر التاجر في تجارته، أو في العرض كما إذا حدث شيء أوجب هتكه مثلا، أو في البدن بالكيفية كما إذا أكل شيئا فصار مريضا، أو بالكمية كما إذا قطع يده مثلا. و المنفعة هي الزيادة من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته أو من حيث العرض، كما إذا حدث شيء أوجب تعظيمه، أو من حيث البدن كما إذا أكل المريض دواء فعوفي منه. و بينهما واسطة، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته و لم يخسر، فلم يتحقق منفعة و لا ضرر فظهر أن التقابل بينهما من تقابل التضاد لا من تقابل العدم و الملكة على ما في الكفاية