مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٧ - (التنبيه الثاني عشر)
المقدور، فيجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل و الأكثر تحصيلا للعلم بغرض المولى، و إن كان متعلقا بفعل المأمور به كالأوامر المتعلقة بالصلاة و الصوم و نحوهما، يستكشف منه كون الغرض غير مقدور لنا، و إلا كان تعلق الأمر به أولى من تعلقه بالمقدمة، فلا يجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل و الأكثر. و المقام من هذا القبيل، فان الأمر قد تعلق بنفس الفعل المأمور به و يستكشف منه ان الغرض ليس متعلقا للتكليف، فلا يجب علينا إلا الإتيان بما علم تعلق التكليف به و هو الأقل. و أما الأكثر فيرجع فيه إلى الأصل.
و فيه ما تقدم في بحث الصحيح و الأعم من ان المترتب على المأمور به غرضان: (أحدهما)- الغرض الأقصى الّذي نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى العلل الإعدادية، فليس مقدورا للمكلف و لا متعلقا للتكليف (ثانيهما)- الغرض الإعدادي الّذي نسبته إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى علته التامة، و قد يعبر عنه في كلام بعض الأساطين بسد باب العدم من ناحية هذه المقدمة أي الفعل المأمور به، فعلى القول بوجوب تحصيل الغرض يجب الإتيان بالأكثر تحصيلا للعلم بهذا الغرض الّذي تكون نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى علته التامة، فكون الغرض الأقصى خارجا عن قدرة المكلف لا يفيد في دفع الإشكال، بعد الالتزام بوجوب الاحتياط. فيما إذا كان الغرض مترتبا على المأمور به ترتب المعلول على العلة التامة، لأن الغرض الإعدادي الّذي نشك في حصوله بإتيان الأقل يكفى لوجوب الاحتياط و الإتيان بالأكثر.
و الصحيح في الجواب أن يقال أنه إن كان الغرض بنفسه متعلقا للتكليف كما إذا أمر المولى بقتل زيد، ففي مثل ذلك يجب على المكلف إحراز حصوله و الإتيان بما يكون محصلا له يقينا. و أما إن كان التكليف متعلقا بالفعل المأمور به، فلا يجب على العبد إلا الإتيان بما امر به المولى. و أما كون المأمور به وافيا بغرض