مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
العقل. و مجرد العلم الإجمالي بصدور جملة من الاخبار الترخيصية غير مانع من جريان قاعدة الاشتغال، إذ العلم بالترخيص في بعض الأطراف حاصل في جميع موارد قاعدة الاشتغال، و لكنه لا يزاحم العلم الإجمالي بالتكليف في أحد الأطراف، فإذا علمنا إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين القصر أو التمام، و دل الخبر على عدم وجوب القصر مثلا، فعلى القول بعدم حجية الخبر لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، بخلاف القول بحجيته، فانه عليه كان احتمال وجوب القصر منتفياً بالعلم التعبدي، فينحل العلم الإجمالي و لا يبقى موضوع لقاعدة الاشتغال ففي هذا الفرض تظهر الثمرة العملية بين القول بحجية الخبر و القول بوجوب العمل به من جهة العلم الإجمالي، و هي ثمرة مهمة.
و أما ان كان الأصل من الأصول المحرزة كاستصحاب الوجوب أو الحرمة في فرض قيام الخبر على نفى التكليف، كما في وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال، فان الخبر دل على الجواز مع غسل الموضع و مقتضى الاستصحاب هو الحرمة، ففي مثل ذلك إن كانت موارد الاستصحاب المثبت للتكليف قليلة، بحيث لم يحصل لنا علم إجمالي بصدور بعض الاخبار الترخيصية في تلك الموارد فلا مانع من جريان الأصل على القول بعدم حجية الخبر و وجوب العمل به من جهة العلم الإجمالي، بخلاف القول بحجيته. فتظهر الثمرة بينهما في هذا الفرض كالصورة السابقة. و اما إذا علم إجمالا بمخالفة الاستصحاب للواقع في بعض الموارد، كما إذا كانت موارد جريانه كثيرة، و علم إجمالا بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك الموارد، فجريان الاستصحاب و عدمه مبني على الخلاف بين الاعلام في جريان الأصل المحرز المثبت للتكليف مع العلم الإجمالي بمخالفته للواقع في بعض الأطراف، كما إذا علمنا بنجاسة إناءين ثم علمنا إجمالا بطهارة أحدهما، فاختار شيخنا الأنصاري (ره) و تبعه المحقق النائيني (ره) عدم جريان