مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤٤ - (تنبيه)
الوضوء نشك في ارتفاع الحدث المتيقن حدوثه، لكونه مرددا بين ما هو مرتفع يقينا و ما هو باق كذلك، فيستصحب الحدث الكلي. و أما فيما لم تتعارض فيه الأصول، بل أحرز حال الفرد الحادث بضميمة الأصل إلى الوجدان فلم يبق مجال للرجوع إلى استصحاب الكلي كما إذا كان المكلف محدثا بالأصغر، ثم احتمل عروض الجنابة له بخروج بلل يحتمل كونه منيا، ففي مثل ذلك لا معنى للرجوع إلى استصحاب الكلي بعد الوضوء، لأن الحدث الأصغر كان متيقنا. إنما الشك في انقلابه إلى الأكبر، فتجري أصالة عدم حدوث الأكبر. و بضم هذا الأصل إلى الوجدان يحرز الفرد الحادث و أنه الأصغر، فلم يبق مجال لجريان استصحاب الكلي. و المقام من هذا القبيل بعينه، فان وجوب الأقل هو المتيقن. و بضميمة أصالة عدم وجوب الأكثر يحرز حال الفرد، و يتعين في الأقل، فلم يبق مجال لجريان استصحاب الكلي.
و بالجملة الرجوع إلى القسم الثاني من استصحاب الكلي إنما هو فيما إذا كان الفرد الحادث مرددا بين المرتفع و الباقي. و أما لو كان أحد الفردين متيقنا و الآخر مشكوكا فيه، فيجري الأصل فيه بلا معارض، فلا تصل النوبة إلى استصحاب الكلي.
و (ثانيا)- أن الاستصحاب المذكور- على تقدير جريانه في نفسه- معارض باستصحاب عدم تعلق جعل التكليف بالأكثر لو لم نقل بكونه محكوما فيسقط للمعارضة أو لكونه محكوما. و اما التمسك بالاستصحاب للبراءة فتقريبه بوجوه:
(التقريب الأول)- استصحاب عدم لحاظ الأكثر حين جعل التكليف.
و فيه (أولا)- ان عدم اللحاظ ليس حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه. و (ثانيا)- أن الأمر في المقام دائر بين