مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٨ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
الفرق بينهما في صحة اسناد الحكم إلى المولى على تقدير جريان الأصل فيما إذا كان من الأصول المحرزة، فانه صح إسناد الوجوب المستصحب إلى المولى بخلاف ما لو التزمنا بعدم جريان الأصل، فانه لا يصح اسناد الحكم إلى المولى حينئذ، لأن المفروض عدم حجية الخبر و وجوب العمل به من باب الاحتياط، فكان اسناد الحكم إلى المولى تشريعاً محرماً كما تقدم.
هذا كله على تقدير وجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط. و اما على القول بكونه حجة فلا مجال لجريان الأصل، لارتفاع موضوعه- و هو الشك- بالتعبد الشرعي، كما هو ظاهر. و ظهر بما ذكرناه ان الفرق بين حجية الخبر و وجوب العمل به من باب الاحتياط في هذا الفرض من وجوه ثلاثة: (الأول)- انه على تقدير حجيته لا يجري الأصل، و على تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط لا مانع من جريانه، و ان لم يفترق الحال في مقام العمل بين جريانه و عدمه على ما تقدم (الثاني)- صحة اسناد مؤداه إلى المولى على تقدير الحجية، و عدمه على تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط (الثالث)- لزوم الأخذ باللوازم على تقدير الحجية، و عدمه على عدمه.
هذا كله على تقدير كون مفاد الخبر حكماً إلزامياً كالوجوب و الحرمة.
و اما ان كان مفاده حكماً ترخيصياً، فان كان مفاد الأصل أيضاً نفى التكليف كالبراءة أو استصحاب عدم الوجوب أو عدم الحرمة، فلا تظهر ثمرة بين حجية الخبر و وجوب العمل به من باب الاحتياط، إلا في صحة الإسناد و الأخذ باللوازم على ما تقدم. و أما ان كان الأصل مثبتاً للتكليف، فان كان الأصل من الأصول غير المحرزة كقاعدة الاشتغال؛ فلا مانع من جريانها على القول بوجوب العمل بالخبر من جهة العلم الإجمالي، إذ مع عدم قيام الحجة على نفي التكليف كانت قاعدة الاشتغال محكمة، فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية بحكم