مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٧ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
حكم الحاكم، فإشكال اجتماع الضدين في مورد الأمارات و الأصول المحرزة مندفع من أساسه.
و أما ما ذكره في الأصول غير المحرزة فغير مفيد في دفع الإشكال، لأن اختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين، و لذا يستحيل ان يحكم المولى بوجوب شيء، ثم يرخص في تركه إذا علم بوجوبه، مع ان الترخيص متأخر عن الوجوب بمرتبتين. و السر فيه ان المضادة إنما هي في فعلية حكمين في زمان واحد، سواء كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين.
و أما ما ذكره في الاحتياط من ان وجوبه طريقي، و إنما هو للتحفظ على الملاك الواقعي، فهو و ان كان صحيحاً، إلا ان تخصيصه وجوب الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير تام، لأن وجوب الاحتياط ليس تابعاً للملاك الشخصي، كي يكون مختصاً بصورة مصادفة الواقع، بل تابع للملاك النوعيّ بمعنى أنه حيث لا يتميز في الشبهات مورد وجود الملاك الواقعي عن مورد عدم وجوده، فأوجب الشارع الاحتياط كلية، تحفظاً على الملاك في مورد وجوده، إذ مع ترك الاحتياط قد يفوت الملاك، و لذا كان لسان أدلة الاحتياط مطلقاً غير مقيد بموافقة الواقع، كقوله عليه السلام: (قف عند الشبهة، فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة).
هذا مضافاً إلى ان تقييد الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير معقول، لعدم قابليته للوصول إلى المكلف، لعدم إحرازه الواقع على الفرض، و إلا كان الاحتياط منتفياً بانتفاء موضوعه، و هو عدم وصول الواقع إلى المكلف، فيكون إيجاب الاحتياط لغواً محضاً لا يترتب عليه أثر، إذ مع عدم إحراز مصادفته للواقع لا يحرز وجوب الاحتياط، لاحتمال كونه غير مطابق للواقع، فتجري البراءة عنه و مع إحراز الواقع ينتفي الاحتياط بانتفاء موضوعه، و هو عدم إحراز الواقع.