مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٤٨ - أقسام المسائل الأصولية
و لا يخفى ان تسمية الحكم المجعول في ظرف الشك في الحكم الواقعي بالحكم الظاهري انما هو لتميزه عن الحكم الواقعي المجعول للشيء بعنوانه الأولي لا بعنوان انه مشكوك فيه، و إلا فالحكم الظاهري أيضاً حكم واقعي مجعول للشيء بعنوان انه مشكوك فيه.
(القسم الخامس)- ما يبحث فيه عن القواعد المتكفلة لتعيين الوظيفة الفعلية عقلا عند العجز عن جميع ما تقدم، فان المكلف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي بالقطع الوجداني و لا بالتعبد الشرعي، و عجز أيضاً عن معرفة الحكم الظاهري، تعين عليه الرجوع إلى ما يستقل به العقل من البراءة أو الاحتياط أو التخيير على اختلاف الموارد. و تسمى هذه القواعد بالأصول العملية العقلية هذه هي مسائل علم الأصول على نحو الإجمال.
و قد فرغنا عن البحث في ثلاثة أقسام منها. و يقع الكلام فعلا في القسم الرابع و الخامس منها. و حيث ان الأصوليين أدرجوا الخامس في الرابع و تعرضوا للبحث عنهما في عرض واحد، فنحن نتبعهم في ذلك مراعاة للاختصار.
(الأمر الثاني)- ان الأصول العملية التي هي المرجع عند الشك منحصرة في أربعة: و هي البراءة و الاحتياط (و قد يسمى بأصالة الاشتغال أو قاعدة الاشتغال) و الاستصحاب و التخيير، و هذا الحصر استقرائي بلحاظ نفس الأصول و عقلي بلحاظ الموارد.
(اما الأول) فلأنه يمكن بحسب التصور ان يجعل أصل آخر غير الأصول الأربعة في بعض صور الشك، كما إذا قال المولى: إذا شككت بين الوجوب و الإباحة فابن علي الاستحباب: أو إذا دار الأمر بين الحرمة و الإباحة فابن علي الكراهة مثلا، إلا ان الاستقراء أثبت انحصار الأصول في الأربعة.
و (اما الثاني)- فلأن الشك اما ان تعلم له حالة سابقة و قد اعتبرها