مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٧ - (التنبيه الثاني)
معنى أخذه لا بشرط، إلا أنه لا يقتضى كون الوجود الثاني أيضا مصداقا للمأمور به. و حينئذ تتحقق الزيادة بتكرر الجزء لا محالة.
و (ثانيا)- ان عدم صدق الزيادة حقيقة بالدقة العقلية مما لا يترتب عليه أثر، لأن الأحكام الشرعية تابعة للصدق العرفي. و من الظاهر صدق الزيادة عرفا و لو مع أخذ الجزء بشرط لا فضلا عما إذا أخذ على نحو لا بشرط. هذا كله فيما إذا كان الزائد من سنخ اجزاء المأمور به، كما إذا أتى بركوعين أو سجودين مثلا. و أما إذا كان الزائد غير مسانخ لاجزاء المأمور به، فصدق الزيادة فيه عرفا ظاهر لا خفاء فيه.
(أما الجهة الثانية)- فتحقيق الكلام فيها هو التفصيل بين الموارد المنصوصة و غيرها، بأن يقال باعتبار القصد في تحقق عنوان الزيادة في غير الموارد المنصوصة. و الوجه فيه ان المركب الاعتباري كالصلاة مثلا مركب من أمور متباينة مختلفة وجودا و ماهية. و الوحدة بينها متقومة بالقصد و الاعتبار، فلو أتى بشيء بقصد ذلك المركب كان جزء له، و إلّا فلا. و أما الموارد المنصوصة فتحقق عنوان الزيادة فيها غير متوقفة على القصد كالسجود، لما ورد من ان الإتيان بسجدة التلاوة في أثناء الصلاة زيادة فيها، فبالتعبد الشرعي يجري عليه حكم الزيادة و إن لم يكن من الزيادة حقيقة. و يلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية. و يترتب على ذلك عدم صحة الإتيان بصلاة في أثناء صلاة أخرى في غير الموارد المنصوصة، فان الركوع و السجود المأتي بهما بعنوان الصلاة الثانية محقق للزيادة في الصلاة الأولى الموجبة لبطلانها، كما أفتى به جماعة من الفقهاء:
منهم المحقق النائيني (ره) و المرحوم السيد الأصفهاني (ره) قدس اللَّه أسرارهم إذا عرفت تحقيق القول في مفهوم الزيادة، فنقول إن الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به. و من