مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٥ - التنبيه(الأول)
و عدمه، فانه إذا نسي المكلف جزء من الصلاة، و تذكر بعد تجاوز محله، فان كانت الجزئية مطلقة لزمه إعادتها و الإتيان بها مستجمعة لجميع الاجزاء و الشرائط و إن كانت الجزئية مقيدة بحال الذّكر اكتفى بما أتى به، و لا تجب عليه الإعادة لأن العمل المأتي به حينئذ لم يكن فاقدا لشيء من الاجزاء و الشرائط، فينطبق المأمور به على المأتي به. و عليه فيكون المرجع أيضا هو البراءة عن وجوب الجزء أو الشرط حال النسيان، بعد ما عرفت من إمكان تكليف الناسي بغير ما نسيه من الاجزاء و الشرائط.
و (بعبارة أخرى) بعد العلم بوجوب الصلاة و بجزئية التشهد مثلا المرددة بين الإطلاق و التقييد بحال الذّكر، تردد الواجب بين خصوص المشتمل على التشهد أو الجامع بينه و بين الفاقد له حال النسيان، فيكون القدر الجامع معلوما انما الشك في خصوص المشتمل على التشهد على الإطلاق، فيؤخذ بالقدر المتيقن، و هو وجوب التشهد حال الذّكر، و يرجع إلى البراءة في المشكوك فيه و هو التشهد حال النسيان. هذا بناء على ما هو الصحيح من إمكان تكليف الناسي على ما تقدم بيانه و أما بناء على استحالته، فما صدر من الناسي غير مأمور به يقينا، فالشك في صحته و فساده يكون ناشئا من الشك في وفائه بغرض المولى و عدمه، فلا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال. و الحكم بوجوب الإتيان بالعمل مستجمعا لجميع الاجزاء و الشرائط، لأن سقوط الأمر بالإتيان بغير المأمور به يحتاج إلى دليل مفقود في المقام على الفرض. و هذه هي الثرة التي أشرنا إليها عند التكلم في إمكان تكليف الناسي. و مما ذكرناه ظهر الحال من حيث جريان البراءة و عدمه فيما إذا استند ترك الجزء أو الشرط إلى الاضطرار أو الإكراه و نحوهما، فلا حاجة إلى الإعادة.