مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٨٢ - (الكلام في العلم الإجمالي)
التكليف، فكان مورداً للاشتغال لا البراءة.
و فيه ان الإطاعة ليست إلا عبارة عن الإتيان بما امر به المولى بجميع قيوده مضافاً إلى المولى و قد ذكرنا مراراً ان حكم العقل عبارة عن إدراكه، فهو يدرك حسن الإطاعة، و انها موجبة لاستحقاق الثواب، و تركها موجب لاستحقاق العقاب و ليس له ان يحكم باعتبار شيء في متعلق امر المولى، مع عدم كونه مأخوذاً فيه شرعاً، إذ العقل ليس مشرعاً يزيد شيئاً في المأمور به أو ينقص منه، فلنا جزم بأنه لا يعتبر في الطاعة إلا الإتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده مضافاً إليه. و أما كون الانبعاث من بعث المولى لا عن احتماله فغير معتبر فيها جزماً. و مع التنزل و الشك كان المرجع هو البراءة لا الاشتغال، على ما هو الصحيح في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين. هذا على القول بكون قصد القربة و ما يرجع إليه معتبراً شرعاً و اختاره المحقق النائيني (ره). و اما على القول بكونه عقلياً، كما هو المختار لصاحب الكفاية (ره) فالشك في اعتبار شيء يرجع إلى قصد القربة، و إن لم يكن مجرى للبراءة، إلا انه يستكشف عدم اعتباره من عدم البيان، لكونه مما يغفل عنه نوع المكلفين. فعلى تقدير الاعتبار كان على المولى البيان و التنبيه عليه، فمع عدم البيان يستكشف عدم اعتباره لا محالة. فتحصل ان الصحيح في هذه المسألة أيضاً كفاية الامتثال الإجمالي و الإتيان بما يحتمل وجوبه رجاء، كما هو المشهور.
و مما ذكرنا ظهر الحال في موارد احتمال تكليف ضمني، و انه لا مانع من الاحتياط و الإتيان بما يحتمل كونه جزء للمأمور به رجاء سواء علم رجحانه إجمالا كما تقدم أو لم يعلم كما هو الآن محل الكلام. نعم لا بد من عدم احتمال المانعية، إذ لو دار الأمر بين كون شيء شرطاً للمأمور به أو مانعاً عنه، كان الاحتياط فيه مستلزما للتكرار، و خرج عن الفرض، كما ان محل كلامنا في التكليف