مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٦ - (التنبيه الثاني عشر)
و أجاب المحقق النائيني (ره) عن أصل الإشكال بأن الغرض (تارة) تكون نسبته إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى علته التامة، كالقتل بالنسبة إلى قطع الأوداج، و (أخرى) تكون نسبته إليه نسبة المعلول إلى العلل الإعدادية. و الفرق بينهما واضح، فان الغرض على الأول مترتب على الفعل المأمور به بلا توسط امر آخر خارج عن قدرة المكلف، و على الثاني لا يترتب على الفعل المأمور به، بل يتوقف على مقدمات أخرى خارجة عن قدرة المكلف كحصول السنبل من الحبة فان الفعل الصادر من المكلف هو الزرع و السقي و نحوهما من المقدمات الإعدادية. و أما حصول السنبل فيتوقف على مقدمات أخرى خارجة عن قدرة المكلف، كحرارة الشمس و هبوب الريح مثلا، فلو علمنا بأن الغرض من القسم الأول يجب القطع بحصوله، بلا فرق بين أن يكون الأمر في مقام الإثبات متعلقا بنفس الغرض أو بعلته، ففي مثله لو دار الأمر بين الأقل و الأكثر كان موردا للاحتياط، فيجب الإتيان بالأكثر تحصيلا للقطع بغرض المولى، و لو علمنا كون الغرض من القسم الثاني فلا إشكال في ان حصول الغرض ليس متعلقا للتكليف لعدم صحة التكليف بغير المقدور، فلا يجب على المكلف إلا الإتيان بما امر به المولى و هو نفس الفعل المأمور به. و في مثله لو دار الأمر بين الأقل و الأكثر وجب الإتيان بالأقل، للعلم بوجوبه على كل تقدير، و كان وجوب الأكثر موردا للأصل، لعدم العلم به. و أما لو شككنا في ذلك و لم نعلم بأن الغرض من القسم الأول ليجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل و الأكثر أو من القسم الثاني ليرجع إلى أصالة البراءة عن الأكثر، فلا مناص من الرجوع إلى الأمر، فان كان متعلقا بالغرض كالأوامر المتعلقة بالطهارة من الحدث في مثل قوله تعالى: (ان كنتم جنبا فاطهروا) يستكشف منه كون الغرض مقدورا لنا، لأنه لو لم يكن مقدورا لم يأمر المولى الحكيم به، لقبح التكليف بغير