مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٥١ - (تنبيه)
الإتيان بهما و جواز الاقتصار على أحدهما. و التحقيق هو الحكم بالتخيير، و جواز الاكتفاء بأحدهما، لأن تعلق التكليف بالجامع بينهما متيقن، و تعلقه بخصوص كل منهما مجهول مورد لجريان البراءة بلا مانع.
و (أما الصورة الثانية) فقد عرفت انه لا ثمرة فيها في كون الوجوب تعيينيا أو تخييريا، الا فيما إذا تعذر ما علم وجوبه في الجملة، فانه على تقدير كون وجوبه تخييريا، يجب عليه الإتيان بالطرف الآخر المعلوم كونه مسقطا للواجب، و على تقدير كون وجوبه تعيينيا لا شيء عليه، فالشك في التعيين و التخيير في هذه الصورة يرجع إلى الشك في وجوب ما يحتمل كونه عدلا للواجب عند تعذره. و هو مورد للبراءة، فتكون النتيجة في هذه الصورة هي نتيجة التعيين دون التخيير.
ثم إن المحقق النائيني (ره) استدل على كون الوجوب تعيينيا في خصوص مسألة القراءة و الائتمام التي ذكروها مثالا لهذه الصورة بما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه و آله من ان سين بلال عند اللَّه شين بتقريب ان الائتمام لو كان عدلا للقراءة لوجب عليه الائتمام على تقدير التمكن منه، و عدم جواز الاكتفاء بالسين بدلا عن الشين.
و فيه (أولا) ان الرواية ضعيفة بالإرسال فلا يصح الاستدلال بها.
و (ثانيا)- ان ما يتحمله الإمام عن المأموم هي القراءة، و ليس فيها حرف الشين ليتعين الائتمام عند تعذر التلفظ به على تقدير كون الوجوب تخييريا فأمر بلال دائر بين ترك الصلاة رأسا و الاكتفاء بالسين بدلا عن الشين في التشهد الّذي لا فرق فيه بين الإتيان بالصلاة فرادى أو جماعة، لعدم قدرته على التلفظ بالشين. و التكليف بغير المقدور قبيح يستحيل صدوره من الحكيم تعالى فقال النبي صلى اللَّه عليه و آله على تقدير صحة الرواية- ان تكليفه الاكتفاء بالسين لا ترك الصلاة رأسا.