مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٥٢ - (تنبيه)
و هذا مما لا يرتبط بالمقام أصلا، و لو كان الاستدلال المذكور مبنيا على ان قوله صلى اللَّه عليه و آله: ان سين بلال شين يدل على ان التلفظ بالحروف غلطا يكفى عن التلفظ بها صحيحا عند التعذر، حتى في القراءة، فلا يجب الائتمام، فيستكشف منه عدم كونه عدلا للقراءة، فيرده ان هذا خروج عن مفاد النص، فان مفاده الاكتفاء بالسين بدلا عن الشين لا الاكتفاء بكل لفظ عن الآخر.
و (ثالثا)- ان التمثيل بمسألة القراءة و الائتمام للمقام غير صحيح، لأن المكلف مكلف بطبيعي الصلاة. و له ان يوجده في ضمن أي فرد من افراده فهو مخير بين الإتيان بالصلاة فرادى، فتجب عليه القراءة و الإتيان بها جماعة، فيتحملها الإمام عنه، فليس هناك ترديد و دوران بين التخيير و التعيين بل التخيير بين هذين الفردين من الكلي ثابت و معلوم، مع كون أحدهما أفضل من الآخر كالتخيير في سائر الجهات و الخصوصيات المتفاوتة في الفضيلة أو في بعض الأحكام فان المكلف مخير بين الإتيان بالصلاة في البيت و الإتيان بها في المسجد، مع التفاوت بينهما في الفضيلة. و عليه فلو تعذر الإتيان بفرد لا إشكال في وجوب الإتيان بفرد آخر، فانه لا ريب في تعين الإتيان بالصلاة في البيت على تقدير تعذر الإتيان بها في المسجد و بالعكس، ففي المقام لا ينبغي الإشكال في وجوب الإتيان بالصلاة جماعة على تقدير تعذر الإتيان بها فرادى، لعدم القدرة على القراءة. هذا ما تقتضيه القاعدة، إلا أنه وردت نصوص كثيرة[١] تدل على
[١] الوسائل( الطبعة الحديثة) ج ٤- الباب الثالث من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث( ١) و الباب( ٥٩) من أبواب القراءة- الحديث( ٢) و الباب( ٣٠) من أبواب قراءة القرآن- الحديث( ٤).