مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٤ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
على القول بأن المجعول نفس الحجية من دون ان تكون مستتبعة للحكم التكليفي من انه لا يلزم حينئذ اجتماع حكمين أصلا، ففيه أن محذور اجتماع الضدين و ان كان مندفعاً على هذا المبنى، إلا أن المبنى المذكور غير صحيح، لما أشرنا إليه سابقاً و يأتي التعرض له قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
و (منها)- ما ذكره المحقق النائيني (ره) و ملخص ما أفاده ان المجعول في باب الطرق و الأمارات هو مجرد الطريقية و الكاشفية، بإلغاء احتمال الخلاف، فلا يكون هناك حكم تكليفي حتى يلزم اجتماع الضدين، بل حال الأمارة هي حال القطع، لأن الشارع اعتبرها علماً في عالم التشريع، فكما يكون العلم الوجداني منجزاً مع المطابقة، و معذراً مع المخالفة، فكذلك العلم التعبدي يكون منجزاً و معذراً، فكما لا مجال لتوهم التضاد عند مخالفة القطع للواقع، فكذلك في المقام و بالجملة ليس في مورد الطرق و الأمارات حكم تكليفي مجعول كي يلزم اجتماع الضدين. و ليعلم ان مجرد إمكان أن يكون المجعول فيها ذلك كاف في دفع الشبهة، بلا حاجة إلى إثبات وقوعه، إذ الكلام في إمكان التعبد بالظن، مع ان لنا دليلا على وقوعه أيضاً و هو ان الأمارات المعتبرة شرعا طرق عقلائية يعملون بها في أمور معاشهم، و قد أمضاها الشارع، و عليه يكون المجعول الشرعي في باب الأمارات ما تعلق به و استقر عليه بناء العقلاء، و من الواضح أنه لم يتعلق بناؤهم على جعل حكم تكليفي في موارد الطرق، و انما استقر بناؤهم على المعاملة معها معاملة العلم الوجداني، و قد أمضى الشارع هذا البناء منهم، فليس المجعول إلا الطريقية و المحرزية.
و بما ذكرناه ظهر ما في كلام صاحب الكفاية (ره) من ان المجعول في باب الأمارات هي الحجية، بمعنى التنجيز عند المصادفة و التعذير عند المخالفة، إذ التنجيز و التعذير بمعنى حسن العقاب على مخالفة التكليف مع قيام الحجة عليه،